الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٩٤ - ذكر دعاء علي بن الحسين
بَلْ دَعاهُ هَواهُ الى ما نَهَيْتَهُ وَالى ما حَذَّرْتَهُ ، وَأَعانَهُ عَلى ذلِكَ عَدُوُّكَ وَعَدُوُّهُ ، فَاقْدَمَ عَلَيْهِ خائِفاً لِوَعِيدِكَ [١] ، راجِياً لِعَفْوِكَ ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ ، وَكانَ أَحَقَّ عِبادِكَ مَعَ ما انْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ [٢] انْ لا يَفْعَلَ.
فَها انَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغِراً [٣] ، خاضِعاً خاشِعاً خائِفاً ، مُعْتَرِفاً بِعَظِيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ ، وَجَلِيلٍ مِنَ الْخَطايا اجْتَرَمْتُهُ [٤] ، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ ، لائِذاً بِرَحْمَتِكَ ، مُوقِناً انَّهُ لا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ ، وَلا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مانِعٌ.
فَعُدْ عَلَيَّ بِما تَعُودُ بِهِ عَلى مَنِ اقْتَرَفَ [٥] مِنْ تَغَمُّدِكَ ، وَجُدْ عَلَيَّ بِما تَجُودُ بِهِ عَلى مَنْ أَلْقى بِيَدِهِ الَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِما لا يَتَعاظَمُكَ انْ تَمُنَّ بِهِ عَلى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرانِكَ ، وَاجْعَلْ لِي فِي هذا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوانِكَ ، وَلا تَرُدَّنِي صِفْراً [٦] مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُعْتَذِرُونَ الَيْكَ [٧].
فَانِّي وَانْ لَمْ اقَدِّمْ ما قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحاتِ ، فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ وَنَفْيَ الأَضْدادِ وَالأَنْدادِ وَالأَشْباهِ عَنْكَ ، وَأَتَيْتُكَ مِنَ الأَبْوابِ الَّتِي امَرْتَ انْ يُؤْتى مِنْها ، وَتَقَرَّبْتُ الَيْكَ بِما لا يُتَقَرَّبُ بِهِ احَدٌ مِنْكَ الاَّ بِالتَّقَرُّبِ بِهِ.
ثُمَّ اتَّبَعْتُ ذلِكَ بِالإِنابَةِ الَيْكَ وَالتَّذَلُّلِ وَالاسْتِكانَةِ [٨] لَكَ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ وَالثِّقَةِ بِما عِنْدَكَ ، وَشَفَعْتُهُ مِنْ رَجاءِكَ الَّذِي لا يَخِيبُ [٩] عَلَيْكَ بِهِ راجِيكَ ، وَسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الذَّلِيلِ الْحَقِيرِ [١٠] الْبائِسِ الصَّغِيرِ الْفَقِيرِ الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ.
[١] عارفا لوعيدك ( خ ل ).
[٢] مننت عليه ( خ ل ).
[٣] ذليلا ( خ ل ).
[٤] اجترمته : عملته.
[٥] تعود على من أسرف ( خ ل ).
[٦] صفرا : خاليا.
[٧] المتعبدون لك من عبادك ( خ ل ).
[٨] استكان : خضع وذل.
[٩] قلّ ما يخيب ( خ ل ).
[١٠] الحقير الذليل ( خ ل ).