الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٩٦ - ذكر دعاء علي بن الحسين
وَتَوَحَّدْنِي [١] بِما تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفا بِعَهْدِكَ ، وَأَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي ذاتِكَ ، وَأَجْهَدَها فِي مَرْضاتِكَ.
وَلا تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِي فِي جَنْبِكَ وَتَعَدِّي طَوْرِي [٢] فِي حُدُودِكَ وَمُجاوَزَةِ أَحْكامِكَ ، وَلا تَسْتَدْرِجْنِي بِإِمْلائِكَ [٣] لِي اسْتِدْراجَ مَنْ يَمْنَعُنِي [٤] خَيْرَ ما عِنْدَهُ ، وَنَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغافِلِينَ ، وَسَنَةِ الْمُسْرِفِينَ ، وَنَعْسَةِ الْمَخْذُولِينَ.
وَخُذْ بِقَلْبِي الى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ الطَّائِعِينَ [٥] ، وَاسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدِينَ ، وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهاوِنِينَ ، وَاعِذْنِي مِمَّا يُباعِدُنِي عَنْكَ ، وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ حَظِّي مِنْكَ ، وَيَصُدُّنِي عَمَّا أُحاوِلُ لَدَيْكَ.
وَسَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الْخَيْراتِ الَيْكَ ، وَالْمُسابَقَةِ إِلَيْها مِنْ حَيْثُ امَرْتَ ، وَالْمُسارَعَةِ [٦] فِيها عَلى ما ارَدْتَ ، وَلا تَمْحَقْنِي فِيمَنْ تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِما اوْعَدْتَ ، وَلا تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ ، وَلا تُتَبِّرْنِي فِيمَنْ تُتَبِّرُ [٧] مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ سَبِيلِكَ [٨].
وَنَجِّنِي مِنْ غَمَراتِ الْفِتْنَةِ ، وَخَلِّصْنِي مِنْ هَفَواتِ [٩] الْبَلْوَى ، وَاجِرْنِي مِنْ اخْذِ الإِمْلاءِ ، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي ، وَهَوىً يُوبِقُنِي [١٠] ، وَمَنْقَصَةً تَرْهَقُنِي [١١] ، وَلا تُعْرِضْ عَنِّي إِعْراضَ مَنْ لا تَرْضى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ ، وَلا تُؤْيِسْنِي مِنَ الأَمَلِ فِيكَ فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَلا تَمْتَحِنِّي بِما لا طاقَةَ لِي
[١] توحدني : خصّني.
[٢] تعدّي طوره : تجاوز حده.
[٣] املاءك : إمهالك.
[٤] منعني ( خ ل ).
[٥] القانتين ( خ ل ).
[٦] المشاحة ( خ ل ) ، المشاحّة : المنافسة.
[٧] تبرني فيمن تبير ( خ ل ) ، أقول : تتبرني : تدمّرني.
[٨] سبلك ( خ ل ).
[٩] لهوات ( خ ل ).
[١٠] يوبقني : يهلكني.
[١١] ترهقني : تغشاني.