الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٩ - ذكر رواية في شرح ما جرى في ذلك اليوم
علي بن أبي طالب ، فأكثر أبو بكر عليه من الكلام ، فقال له النبي ٦ : كيف تؤدّيها وأنت صاحبي في الغار [١].
قال : فانطلق علي ٧ حتى قدم مكّة ثمّ وافى عرفات ، ثمّ رجع إلى جمع ، ثم إلى منى ، ثم ذبح وحلق ، وصعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب ، فاذّن ثلاث مرّات : الا تسمعون يا أيّها الناس انّي رسول رسول الله ٦ إليكم ، ثم قال :
( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ، وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ـ الى قوله ـ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ).
تسع آيات من أوّلها ، ثمّ لمع [٢] بسيفه فاسمع الناس وكرّرها ، فقال الناس : من هذا الّذي ينادي في الناس؟ فقالوا : علي بن أبي طالب ، وقال من عرفه من الناس : هذا ابن عمّ محمد ، وما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمّد.
فأقام أيّام التشريق ثلاثة ينادي بذلك ويقرء على النّاس غدوة وعشيّة ، فناداه الناس من المشركين : أبلغ ابن عمّك ان ليس له عندنا الاّ ضربا بالسيف وطعنا بالرّماح.
ثم انصرف علي ٧ إلى النبي ٦ ويقصد في السير ، وأبطأ الوحي عن رسول الله ٦ في أمر علي ٧ وما كان منه ، فاغتمّ النبي ٦ لذلك غمّا شديدا رئي ذلك في وجهه ، وكفّ عن النساء من الهمّ والغمّ.
فقال بعضهم لبعض : لعلّ قد نعيت إليه نفسه [٣] أو عرض له مرض ، فقالوا لأبي ذر :
[١] هذا تعيير لأبي بكر وتشنيع له ، وإيهام بأنّك كنت معي في الغار خائفا فزعا مع استظهارك بي وعدم علم أحد من الناس إلى مكانك ، فكيف تقدر على تبليغ هذه السورة بملإ من الناس يوم الحج الأكبر ـ كما يأتي في كلام المؤلف.
[٢] لمع بسيفه : أشار.
[٣] أي أخبر بوفاته.