الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٤٠ - ذكر رواية في شرح ما جرى في ذلك اليوم
قد نعلم منزلتك من رسول الله ٦ وقد ترى ما به ، فنحن نحبّ أن يعلم لنا أمره ، فسأل أبو ذرّ ; النبي ٦ عن ذلك.
فقال النبي ٦ : ما نعيت إلى نفسي وانّي لميّت ، وما وجدت في أمّتي الاّ خيرا ، وما بي من مرض ولكن من شدّة وجدي لعلي بن أبي طالب وإبطاء الوحي عنّي في امره ، وان الله عزّ وجل قد أعطاني في عليّ تسع خصال : ثلاثة لدنياي واثنتان لآخرتي ، واثنتان انا منهما آمن واثنتان أنا منهما خائف.
وقد كان رسول الله ٦ إذا صلّى الغداة استقبل القبلة بوجهه إلى طلوع الشمس يذكر الله عزّ وجلّ ، ويتقدّم علي بن أبي طالب ٧ خلف النبي ٦ ويستقبل النّاس بوجهه ، فيستأذنون في حوائجهم ، وبذلك أمرهم رسول الله ٦.
فلمّا توجّه علي ٧ إلى ذلك الوجه لم يجعل رسول الله ٦ مكان عليّ لأحد ، وكان رسول الله ٦ إذا صلّى وسلّم استقبل القبلة بوجهه ، فاذن للناس ، فقام أبو ذر فقال : يا رسول الله لي حاجة ، قال : انطلق في حاجتك.
فخرج أبو ذر من المدينة يستقبل علي بن أبي طالب ٧ ، فلمّا كان ببعض الطريق إذا هو براكب مقبل على ناقته ، فإذا هو علي ٧ ، فاستقبله والتزمه وقبّله ، وقال : بأبي أنت وأمّي اقصد في مسيرك حتى أكون أنا الذي أبشّر رسول الله ٦ ، فانّ رسول الله ٦ من أمرك في غمّ شديد وهمّ ، فقال له علي ٧ : نعم.
فانطلق أبو ذر مسرعا حتى أتى النبي ٦ فقال : البشرى ، قال : وما بشراك يا أبا ذر؟ ، قال : قدم علي بن أبي طالب ، فقال له : لك بذلك الجنّة ، ثم ركب النبي ٧ وركب معه الناس ، فلمّا رآه أناخ ناقته [١] ، ونزل رسول الله صلّى الله
[١] أناخ الجمل : ابركه.