طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٣١٦ - ظهور الدرقاوي مرة أخرى واختفاؤه
ظهور الدرقاوي مرة أخرى
ثم ارتحل في أثر ذلك وألوية النصر تلوح عليه التزاما ، قاصدا المعسكر إلى أن دخلها ومكث بها أياما. ثم أتاه الخبر المتفانن ، بأن خليفة الدرقاوي بجموعه نزل بلد بني مريانن ، فذهب لطلبه وحصل بينه وبينه القتال الذريع ، (ص ٢٦٠) والحرب المترادف الشّنيع ، فكان / ذلك اليوم من مشاهير الأيام ، سعد فيه الشجاع وخسر اللئام (كذا) قد أتي فيه للباي المنصور ، بسلاح ولباس وفرس الخليفة المذكور ، وانجرح فيه من أعيان المخزن وكبرائه وأهل مشورة الملك ووزرائه ، قطب رحاه ، وشمس ضحاه ، وأساس مبناه ، وإتمام معناه وأكمل جوائزه ، وأشد ركائزه ، الفارس الباسل ، الصنديد الفاضل ، الشجاع الرايق الكامل في الخصال الفايق ، ءاغته وكثير جولته ، وقائده ، وسيف دولته ، العري من جميع المساويءاغة السيد قدور الصغير بن إسماعيل البحثاوي ، فلم يزده جرحه إلّا تقدّما ، ولعدوّه إلّا تعبّسا ولصديقه إلّا تبسّما ، فلقد صال على العدو كالكاسد وفعله كالرايح ، ومدحه صاحب درّ الأعيان ، وصاحب أنيس الغريب والمسافر بأبيات. فما قاله صاحب درّ الأعيان ذهب عن حفظي. وما في الأنيس خذه ، بإثبات :
| جزى الله جلّ الناصر بالبواتر | قدور بن إسماعيل رايس الدواير | |
| لحزب الأتراك في جميع المعارك | فإنّه ليث الحرب ليس بغادر | |
| تراه إذا حام الوطيس مقدّما | لقتل العدوّ الوارد ثم الصادر | |
| ولا يولّي الأدبار ولو تراكمت | عليه العدا ولا يخاف من ضاير | |
| كمي شجاع شهم الحرب يوم الوغا | وكم له من حزم على العدا ظاهر | |
| وكم له من كرّ وليس له فرّ | وكم له من طعن وقطع الحناجر | |
| وكم له من وصل على العدا دايم | وكم له من فخر على كل فاخر | |
| وكم له من دفع لكل مزاجف | يردّه أعقابا مولى للأدابر | |
| (ص ٢٦١) / وفي بني مزيانن زادت شجاعته | فكرّ على الأعدا بغيظ مواتر | |
| وزاد اندفاعا لمّا رأى رأس العدا | خليفة ابن الشريف بالقرب حاير | |
| يحاول قبضه وهو في شهامة | فحلت به الجراح ذا العزّ الباهر | |
| فلم يلتفت لها وزاد في حمله | إلى أن نجا العدو بين الحوافر |