طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٣٣٧ - أبو راس يرثي الباي بوكابوس
العثمانية فقتلوا عن آخرهم ولم ينج إلّا من فر بنفس وعصمه الله من مكرهم. قال ثم رجعا لوهران ودخلاها وبها قتل عمرءاغة الباي الرقيق بأشر القتل ، ونكل به بأشد النكل ، فسلخ رأسه وهو حيّ وفعل به فعلا شديدا وملّاه بعد السلخ بالقطن وبعثه للجزائر فعلّقوه على عمود طويل وتركوه به زمانا مديدا ، وقتل أولادهم وهم صغار ولم يتق فيهم رب العالمين ، وقتل بعض خدامه وصار بهم ما صار بالبرامكة مع الملوك العباسيين. وقال فيه كل من السيد حسن خوجة والسيد مسلم بن عبد القادر أبياتا ، فأما التي قالها السيد حسن ذهبت عن حفظي ، وأما التي قالها السيد مسلم خذها إثباتا :
| ظننت برأيك أنه صلاح | كلا والله ذلك الفساد | |
| من يستقل بالرأي ليس عاقل | لا خير في رأي يعقبه الفساد | |
| وفعلك ذا يؤدي إلى النكال | وفيه حتف لمن غرّه الرقاد | |
| / غررت بنفسك والآل كلا | ما لهم ذنب لا ولا المراد | |
| (ص ٢٨٢) حتى بقوا نساؤهم يهمن | في كل وطن وأتلفت الأولاد |
أبو راس يرثي الباي بوكابوس
قال وطلع في أيامه نجم غير معهود الطلوع قبل ذلك ، من الشمال ذا ذنب طويل شعاعي وأدام أياما ثم أفل ولم ير بعد ذلك. ولما مات هذا الباي قال فيه الحافظ أبو راس ما ذكره في رحلته التي اسمها : فتح الإلاه ومنته ، في التحدث بفضل ربّي ونعمته ، من المدح والثناء الجزيل ، والترحم له بالترحم الجميل ، ما نصّه : ولمّا افتقرت مصريتنا بيت المذاهب الأربع للترفيع وأردت تجديد تبييضها وبعض ترميمها وتقييضها ، ذكرت ذلك للباي الأسعد الأقعد الأمجد ، الأنجد الأوحد ، عزيز النصر ، ونخبة العصر ، وريحانة الدهر السادل على الرعية الأمن والأمان ، الباي السيد محمد بن عثمان ، اتحفه الله بالرضى والرضوان وألحفه مطاريف التكريم والحنان ، فبعث لي مع ساقه مائة ريال بوجهها ، قامت أوفى إقامة بترميمها وتبييضها وذلك قبل أن أحجّ عنه ; فوفّرني أحسن وفارة ، جعل الله ذلك القتل له كفارة ، ولما أوبت من الحج سنة سبع وعشرين ومائتين