طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٣٢٨ - الباي محمد بن عثمان الرقيق والمسلوخ أبو كابوس وحروبه مع الدرقاوي
الباي محمد بن عثمان الرقيق والمسلوخ أبو كابوس
وحروبه مع الدرقاوي
ثم الباي محمد بن عثمان الشديد في الأمر العابوس الملقّب بالرقيق ، والمسلوخ ، والمشتمل ، والمكنّى بأبي كابوس ، أما لقبه بالرقيق فلأنه كان رقيق الجسم ، وأما لقبه بالمسلوخ فإنه لقب به بعد موته الحسم ، لكونءاغة الجزائر عمر سلخ رأسه وهو حي وأحشاه قطنا كما يأتي في صحيح الروايات ، وأما لقبه بالمشتمل فلأنه متشبها بالعرب في الاشتمال بالكساء كالمخزن ولا يلبس لباس الأتراك في غالب أحواله كغيره من البايات ، وأما كنيته بأبي كابوس فلأنه كان يحمل الكابوس وهو البشطول ولا يفارقه أصلا سفرا وحضرا ، واشتهر بذلك لما قتل به السايح بن حضرا. وكان يقال له الباي محمد الصغير فرقا بينه وبين أخيه الباي محمد المجاهد فاتح وهران ، فإنه كان يقال له الباي محمد الكبير ، تولى في آخر السنة الثانية والعشرين والمائتين والألف [١] ، وبقي في الملك خمسة أعوام غير شيء بغير الخلق. ولما تولى اشتغل بقطع الدرقاوي وفصم محالمه ، (ص ٢٧٣) وقطع آثاره ومعالمه. وبغاته ومظالمه / مدّة أيامه ، وطلوع نجمه وأعلامه ، حتى أنّ من حسد أحدا ووشى به عنده وادعى عليه محبة الدرقاوي جورا ينتقم منه فورا ، وإذا ظفر بدرقاوي انتقم منه مبادرة ، بأي نوع شاء من أنواع الانتقام ولا يراعي مشاورة ، ولا يقبل فيه شفاعة شفيع ، واخترع قتلا لم يصدر من البايات قبله وهو فعل شنيع ونوّع عذاب من يظفر به إلى أنواع ، فمنهم من يأمر بدقّ أعضائه حيا بالمعاول في السوق إلى أن يموت بانفضاع ، ومنهم من يقلع عينيه ويتركه أعمى ، ومنهم من يأمر بقطع أعضائه إلى أن يموت أو يجهز عليه وهو أظمى ، ومنهم من يأمر بذبحه ، ومنهم من يقطع رأسه بعد فضحه ، ومنهم من يقتله خنقا ، ومنهم من يبقره ومنهم من يقتله شنقا ، إلى غير ذلك من الأنواع المختلفة المعاطب المؤتلفة وقد نجا الدرقاوي بنفسه ، وفشل ريحه. وتراكمت عليه الهموم والغموم وضاق به فسيحه ، وافترقت عليه أتباعه وتبرأت من عمله ، ولم يبق من ينضمّ إليه لما نالهم من العطب لأجله ، فإذا جاء عند أحد فرّ منه ولم يصل
[١] الموافق فيفري ١٨٠٨ م.