طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٣٦٥ - حملته على الشيخ بلقندوز التيجاني وقتله
ويركب على البغلة ليكون الاطمنان (كذا) ففعل المزاري ما رضي به السيد الحليم ودخلا وهران على تلك الحالة التي مئالها (كذا) الفوز العميم ثم ذهب به المزاري لبيته وبها بات ، ومن الغد تركه بالبيت وذهب عند الباي وقت اجتماع الأغوات ، وقال يا سيدنا أن الذي أمرتني به جئتك به على تلك الحالة ، وأنه ببيتي وأريد منك الأمن عليه ولا تلتفت لقول القوالة ، وأخبره بأمر السيد من أوله إلى أخره وما احتوى عليه من باطنه وظاهره ، فظهرت البشرى على وجه الباي وقال ما تريد يا المزاري فقال / له إذا أردت ديته أو الخطية نؤديها لك من مالي (ص ٣١٣) لما قلت لي واستعن بالباري ، كما لا تنتقم منه بالسجن فإنه في ضمانتي في داري ، فقال له عليه الأمان التام أن لا يخشى من شيء والله شاهد عليّ في ذلك ، غير أني أحب أن اختبره ببعض الأمور السياسية ليطمئن قلبي بذلك فأحضره المزاري لديه ، ولما مثل بين يديه حصلت للباي منه هيبة ورهبة ومحبّة ورغبة ، وقال له يا هذا الرجل ما هذا يسمع عنك من اجتماع الناس في كل وقت عليك ، ووفودهم في كل آن إليك ، فقال له إذا أخبروك بأني جاعل خيمة للطلبة وضياف الله ، والمخزن إذا جاء فذلك حق ليس به اشتباه ، وإذا أخبروك بغير هذا فذلك عنّا بعيد ، ونحن في طاعة أمير المؤمنين كما أمرنا الرسول والمولى الكريم المجيد ، فقال له الباي إني نخايل فيك بعض الأسرار ، وأردت اختبارك بأمور تنشأ لك منها الأضرار ، فإن كنت من ذوي الأسرار الربانية خلصت منها بسرك ، وإن كنت من الأحزاب الشيطانية كانت آخرا لعمرك فقال له افعل ما تريد ينفذ ، غير أني أقول لك قولا إن هلكتني تهلك وإن أنقذتني تنقذ وأن بعثتني برا تبعث برا ، وإن أرسلتني بحرا ترسل بحرا ، فبادر بالاختيار وانظر لما يكون لك له النجاة من الأسار ، فألقاه أولا على مخاطيف الحديد ، فصار يلعب عليها والباي ينظر ويزيد ، ثم ألقاه ثانيا ببيت السباع ، فبصبصت له وهي ذات إيطاع ، وصار يركبها واحدا بعد واحد وهم به فارحون وله صابرون ، والباي بمن معه من أرباب دولته ينظرون ، ثم ألقاه ثالثا في الكوشة ، فطفيت نارها كأن الماء بها في العروشة ، فاتّكأ فيها طولا وعرضا والناس ينظرون له ثم لبعضهم بعضا ويتعجبون من أمر الله الواحد الباري ، ثم أخرجه وبعثه لبيت المزاري ، وقال له غدا نبعثك لبني يزناسن مع البحر في اطمأنان (كذا) ويلحقك أهلك فقال للمزاري اعلم أني