طلوع سعد السّعود - الآغا بن عودة المزاري - الصفحة ٣١٧ - ظهور الدرقاوي مرة أخرى واختفاؤه
| وخلّ فرسه سلاحه لبسه | فأتى به الليث لباي الأكابر | |
| ودمه مهطل وهو غير جازع | فغمّ له الباي وصار كالحاير | |
| فقال له الفهد على رؤس الملا | إنني لفي خير من كلّ المضائر | |
| فسرّ به الباي وعزّ جنابه | وأدناه منزلا في كل الأوامر | |
| فلا غرو أنّ الله زاده رفعة | وخيرا وإحسانا وكل البشائر | |
| فلا تلد الليوث إلّا الضراغم | ولا تلد الفهود سوى القساور | |
| ولا تأتي الصقور إلّا بمثلها | ولا تلد البزات سوى الأصاعر | |
| فبيت هذا الليث الزعيم بقوة | فإنّها أعلا من بيوت الأكابر |
قال ، ثم إنّ الباي رحل من مكانه للعمائر ، ونزل بلد أولاد سليمان أحد بطون بني عامر. ورحل من الغد ونزل بالمبطوح ربضا ، ثم ارتحل ونزل بثنية مأخوخ بلد أولاد علي أحد بطون بني عامر أيضا. وقد اجتمع بنو عامر بجمعهم الغاوي ، وجيشوا ببلد أولاد الزاير مع الدرقاوي ، يرومون لقاء الباي ، وما ذاك إلّا من تلف الرأي ، والباي في قلبه شيء كبير وغم عسير ، مما هم فيه القرغلان ، المستقرون بتلمسان ، حيث ضاق عليهم الحال ، حتى عدموا القوت والمال ، وطاش لهم اللّبّ والبال ، بمنازلة العدو عليهم ولا يفارقهم بالغدوّ والآصال ، ورسلهم تتعاقب على الباي بأنهم في النكال ، ونزل بهم السخط والوبال ولا لهم طاقة لما هم فيه على القتال ، وافترق التلمسانيون على فرقتين : قرغلية ، وحضر ، بغير مين ، وشعلت بينهما نار الحرب في البلد ، وطالت واتصلت على الوالد والولد ، وهم في أشدّ عذاب ونكول ، ولسان حالهم ينشد ويقول ، ما هو في الأنيس منقول ، أبياتا من المتقارب دالة على الإضاعة والتعاطب :
| / إن لم تدركونا عزما عاجلا | فاقطعوا لا ريب منّا الإياس | |
| (ص ٢٦٢) فالزّاد جميعه قد انقضا | ومات كثير من جملة النّاس | |
| والحرب تدور في كل يوم | والجوع قد ضرّ بأكثر الناس | |
| فلا صديق ومعين لنا | سوى الله جلّ علا ربّ الناس | |
| ولا تحويل وفرار لنا | يقينا عن جانبكم يا أناس | |
| ألا فادركونا فورا عاجلا | من قبل دخولنا إلى الأرماس | |
| فالحرب علينا وليس لنا | ونحن بها في أشدّ نقاس |