شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٨
الحاكم العدل يحكم فيها على وجه الصواب وقس على غيرها. قوله: (ويترك هذا الخلق كلهم (١) في حيرتهم وشكهم واختلافه) مع أن الحيرة. والشك والاختلاف فيهم أشد وأقوى وأكثر وأعلى منها في تلك القوى. قوله: (أنت هشام بن الحكم) دل على أن هشاما مع صغر سنه كان مشتهرا بالعلم والمناظرة. قوله (فقلت: لا) كأنه قصد التورية لمصلحة ومثل ذلك لا يعد كذبا. قوله (وما نطق حتى قمت) إما للتعظيم كما هو المتعارف بين أهل الفضل أو لخوف وقوعه في ورطة الإلزام وانكسار قدره بين الأنام مرة اخرى. قوله: (فضحك أبو عبد الله (عليه السلام)) إنما ضحك لسماعه حال رجل ضحكه صدر منه اضحوكة. قوله (من علمك هذا) استعلام لقوة حفظ المتعلم لا استفهام عن تعيين المعلم لأنه (عليه السلام) كان منزها عن النسيان. = بصحته أو فساده وليس وظيفة الحس إلا التأثر لا الحكم. (ش) ١ - قوله " يترك هذا الخلق كلهم " علمنا بالاستقراء أن كل فعله منه تعالى صادر عن عناية تامة بخلقه ومراعاة مصالحه ومن أمثلته خلق القلب في الإنسان لإزالة شكوك الحواس والمعتني بالأفراد والجزئيات كيف يهمل مصالح العامة، وأيضا علم الله تعالى أن النوع في بقائه محتاج إلى ذكر وأنثى فخلق منهما في كل نوع أفرادا ولم يتفق في زمان أن ينحصر الخلق في أحدهما بأن يكون جميع الناس ذكورا في عهد أو إناثا كلهم أو أكثرهم وعلم أنهم يحتاجون إلى من له ذوق الصنعة واستعداد العلم، وكما يحتاجون إلى الأقوياء والشجعان والتجار محبي جمع المال ليحملوا الأرزاق والحوائج من بلد الى بلد فخلق جميع ذلك، والإمام العادل المعصوم العالم بما أراده الله من خلقه الذي لا يخاف في تنفيذ أمره من لومة لائم من أوجب الأمور وألزمها وهو أهم من النجار والبناء والشاعر، ولابد أن يخلق أحدا بصفات يستحق بها الإمامة كما خلق جماعة بصفات يستحقون بها تولي الصنائع والحرف والعلوم والتجارة والحرب والدعوة الى الخير ومحبة الناس والترحم على الضعفاء وتسبيل الخيرات وتعليم الآداب وغيرها، ومن ذلك يتفطن لسر الغيبة والظهور وأن وجود الإمام لطف وتصرفه لطف كما أن في كل أمة طائفة مستعدة لأنواع الحرف والمناصب فإن كانت البيئة مناسبة لتحصيل الكمال واشتغلوا بحرفتهم ظهروا وإلا خملوا وانغمروا، ومرجع استدلال هشام بن الحكم الى اللطف أو العناية الثابتين بالاستقرار وتتبع أفعاله تعالى (ش). (*)