شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٦
أعاظم علماء الأربعة وثقاتهم في كتابه في تفسير قوله تعالى * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) * بإسناده عن علقمة عن ابن مسعود قال: وقعت الخلافة من الله تعالى في القرآن لثلاثة نفر لآدم لقول الله تعالى * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض) * يعني خالق في الأرض " خليفة " يعني آدم (عليه السلام). والخليفة الثاني: داود (عليه السلام) لقوله تعالى * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) * يعني في بيت المقدس. والخليفة الثالث: علي بن أبي طالب (عليه السلام) لقوله تعالى في السورة التي يذكر فيها النور * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم) * يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * آدم وداود * (وليمكنن لهم دينهم) * يعني الإسلام * (الذي ارتضى لهم) * أي رضيه لهم * (وليبدلنهم من بعد خوفهم) * يعني من أهل مكة * (أمنا) * يعني في المدينة * (يعبدونني) * يوحدونني * (ولا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك) * بولاية علي بن أبي طالب * (فأولئك هم الفاسقون) * يعني العاصين لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله). = وقبلهم للبابليين والمصريين وغيرهم فلما ظهر الإسلام والمسلمين وفتحوا البلاد صار الأمر إليهم وكانوا أرباب الأرض ومالكي البلاد يحكمون فيها بما شاء الله ولكن جماعة من مفسري العامة خصوها بجماعة معدودة من متصدي الإمارة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بعيد من ظاهر اللفظ مثل أن يقول أحد أكلت كل رمانة في البستان وكان فيه ألوف ولم يأكل إلا ثلاثة، وكذلك هنا أن أريد من الذين آمنوا ثلاثة أو أربعة منهم خصوصا أن جعل دليلا على صحة خلافتهم وإن كان ولابد أن يحمل على رجال معدودين فلابد أن يعتبر في دلالة غلبتهم وظفرهم على ظفر الملة والأمة كما يقال: غلب اليونان أي غلب الإسكندر وظهور أمة محمد (صلى الله عليه وآله) وظفرهم بظهور علم أئمة الحق ودينهم ومعارفهم فإن الله تعالى لم يبشر نبيه والمؤمنين معه تسلية لهم بأن يستخلف يزيد بن معاوية وهارون الرشيد وغيرهما الذين يقتلون الأئمة من أولاده بل بشرهم بظهور دينهم وغلبة المؤمنين الصادقين المتقين ومظهرهم أئمة الحق ولا تدل الآية على صحة خلافة أهل الجور والظلم بل على غلبة الحق على الباطل ويلزمها تعظيم أئمة الحق ومروجي التوحيد وناشري الأحكام والدليل الواضح على ذلك قوله تعالى * (ليمكن لهم دينهم الذي أرتضى لهم) * ولم يكن لأمثال الخلفاء المذكورين دخل في تمكين الدين الذي يرتضي به الله بل رواج الدين كان بجهاد علي (عليه السلام) بسيفه ولسانه وجهاد الأئمة (عليهم السلام) بتعليمهم وجهادهم باللسان ولم يكن أكثر الخلفاء متظاهرين بالدين إلا تقية من الناس وكان مذهبهم اضطهاد كل من خالف حكومتهم ومنعهم من شهواتهم وقتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتشريدهم وطردهم، وكان النصارى في دولتهم أكرم وأقرب وأمكن من المؤمنين الصالحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر كما يشهد بذلك التاريخ. (ش) (*)