شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣
متعلق بيكون أي كون علمهم فوق علم أهل زمانهم بسبب قوله تعالى أو مذكور في قوله تعالى ودلالته على ذلك ظاهر حيث دل على أن كل من يهدي إلى الحق ولا يحتاج في هدايته إلى غيره أحق بأن يتبع ممن لا يهتدي إليه إلا أن يهديه غيره فدل على أن المتبوع لابد أن يكون أعلم من التابع فإذا كان كذلك فكيف يكون الثلاثة أئمة مع وجود علي (عليه السلام) وهو أعلم منهم باتفاق الامة " فما لكم كيف تحكمون " بما يقتضي صريح العقل بطلانه. قوله: * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * ذم الله سبحانه الدنيا وعد ما فيها قليلا حقيرا وعد الحكمة التى آتاها الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) خيرا كثيرا لأنها مبدء لجميع الخيرات الدنيوية والاخروية بل هي نفسها فالمدح والذم والكمال والنقص والتقدم والتأخر إنما هي باعتبارها وجودا وعدما وهذا من أجلى الضروريات فكيف يجوز تقدم الجاهلين على الحكيم الرباني. قوله: (في طالوت) طالوت اسم أعجمي عبري، غير منصرف للعجمة والتعريف وفي المعالم زعم أن أصله طولوت على وزن فعلوت من الطول (١) قلبت الواو ألفا سمي بذلك لطوله وكان أطول من كل أحد برأسه منكبه، وامتناع صرفه يدفع أن يكون منه ولما سأل الله نبيهم إشموئيل باستدعاء قومه أن يبعث لهم ملكا أتي بعصا يقاس بها من يملك عليهم، فلم يساوها إلا طالوت، فقال: هو ملك لكم، فقال قومه: أنى يكون له الملك علينا ويستأهل للإمارة، ونحن أحق بالملك منه لشرافة النسب (٢) وكثرة الأموال إذا كان من أولاد بنيامين ولم يكن فيهم النبوة والملك، وكانوا من = تساويا فالأورع وإن تساويا فالأسن وبذلك تندفع الفتنة انتهى ونقول: لم يعهد في نصب الخلافة إلا الاختلاف، فقال الأنصار: في أول يوم: منا أمير ومنكم أمير، وقال أكثرهم: نختار سعد بن عبادة وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن معه لا يرون الأمر إلا له، فكان الواجب عليهم تقديم الأعلم وهو بالاتفاق أمير المؤمنين (عليه السلام) فهو متعين للخلافة سواء كان عليه نص أو لم يكن وكذلك بقي الاختلاف بعدهم في كل زمان إلا ان يقهر أحدهم عدوه بالسيف وليس للسيف حجة على الحق فما شرطوه في الإمامة لم يتحقق قط ولن يتحقق قطعا إلى يوم القيامة. (ش) ١ - قوله: " فعلوت من الطول " والصحيح أن طالوت غير عربي بل معرب عن كلمة عبرية مع تغيير جوهري في حروفه وكان أصله شاول فهو مثل يحيى معرب يوحانان، وعيسى معرب يشوعا. (ش) ٢ - قوله: " لشرافة النسب " إن قيل: ذكرتم في شروط الإمامة شرف النسب وانتسابه إلى بيت النبوة لاقتضاء قاعدة اللطف ذلك، وطالوت كان خاملا فكيف اختير للإمارة من جانب الله تعالى ؟ قلنا: إنما شرطنا ذلك = (*)