شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٨
قوله (فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده) خسف المكان ويخسف خسوفا: ذهب في الأرض، وخسف الله به الأرض خسفا أي غاب به فيها والموصول قائم مقام الفاعل وفيه دلالة على أن الأرض التي بينه وبين السرير غابت في الأرض فوصل يده إليه، وقيل: انخرقت الأرض وتحرك السرير إليه في تلك المدة القليلة والمسافة بينهما كانت مسيرة شهرين (١). قوله: (وعندنا نحن من الاسم الأعظم) هكذا في النسخ المعتبرة التي رأيناها وفي بعض النسخ " ونحن عندنا " بتقديم نحن. قوله (استأثر به) تقول استأثر فلان بالشئ إذا استبد وانفرد به ولا يشار كه أحد. قوله (ولا حول ولا قوة إلا بالله) الحول: الحركة، يقال: حال الشئ يحول إذا تحرك والمعنى لا حركة لي إلى المطالب ولا قوة على المقاصد إلا بمشية الله وعونه. وقيل: الحول: الحيلة، والأول أشبه. * الأصل: ٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد، عن زكريا ابن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) لم أحفظ اسمه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين كان يعمل بهما واعطي موسى أربعة أحرف واعطي إبراهيم ثمانية أحرف واعطي نوح خمسة عشر حرفا واعطى آدم = الحق خاص بالله جل جلاله وهو خارج عن المقسم وليس اختصاص حرف واحد بالله تعالى يوجب نسبته بالقلة والكثرة، كما أن وحدته لا يوجب نقصه عن الممكنات بكثرتهم بل هي وحدة شاملة والحرف الخاص به تعالى أيضا حرف جامع لجميع حروف الاسم الأعظم ومرجعه إلى نقصان الممكن في التأثير كلما بلغ في الكمال فيبقى شئ غير متناه في القوة والشدة وهو الحرف الواحد الخاص به، وبالجملة تأثير الأمور الروحانية وسببيتها ليس نظير الأسباب الجسمانية غير المتوفقة على شعور الفاعل وقصده ونيته فالتربة المقدسة ليست نظير الأدوية الطبية ولا الدعاء والذكر كالماء والنار يفعل ما يفعل بغير نية وهمة. (ش) ١ - قوله: " مسيرة شهرين " هنا إشكالات مذكورة مبنية على توهم كون قدرة الله تعالى محدودة مقهورة بما يعرفون قليلا من سنن الطبيعة لا يهمنا البحث عنها والتعرض لجوابها إلا أن الله تعالى قادر على كل شئ وقاهر على الطبيعة مع أن ما نعلم من سنن الطبيعة ناقص جدا (ش) (*)