شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٠
الشرح * قوله: (أوضح - إلى قوله - عن دينه (١) أي أبان وأظهر كاشفا عن دينه. قوله: (وأبلج بهم عن سبيل منهاجه) البلوج الإشراق والإضاءة، والبلجة بالضم والفتح: ضوء الصبح. والنهج والمنهج والمنهاج: الطريق الواضح المستقيم. وإضافة السبيل إليه من باب إضافة العام إلى الخاص. وفي الكلام استعارة تمثيلية أو مكنية وتخييلية بتشبيههم بالشمس في الإضاءة ورفع ظلمة الحجاب وذكر الإبلاج إلا أنه تصرذف، ونسب الإبلاج إليه جل شأنه للتنبيه على أن أنوار علومهم لدنية قوله: (ومنح بهم عن باطن ينابيع علمه) (٢) في بعض النسخ " وفتح بهم " والمنح: العطاء شبة العلم بالينبوع في تجتده انا فآنا من المفيض، أو في كثرة نفعه أو في جريانه في أراضي القلوب من ١ - قوله " أوضح - إلى قوله " أقول: هذا حديث صحيح معتبر من جهة الإسناد والمضمون اعني موافقة أصول المذهب وراويه إسحاق بن غالب وابن عربي صميم ثقة وخطبة أبي عبد الله (عليه السلام) كأنها كانت لجماعة من اصحابه وغيرهم من المخضرمين عند المنافسة بين الدولتين وترديد الناس في أن الحق مع أيهما فبين (عليه السلام) أن الحق ليس لواحد منهما وكلاهما أجنبي عن هذا المنصب الشريف. (ش) ٢ - قوله: " ينابيع علمه " بين (عليه السلام) معنى الإمام وأنه ليس لمجرد الإمارة ونظم البلاد ودفن الفتن. بل يزيد عليه بزيادة العلم القدسي والرابطة مع الله تعالى ووظيفته توضيح أحكام الدين وبيان منهاج الوصول إلى قرب رب العالمين وهو رئيس المدينة الفاضلة التي بينها الحكماء وأنما الإمارة جزء من وظائفه وحق من حقوقه، ولو كان الإمام مرادفا للأمير وكان وظيفته نظم الدنيا وأمن البلاد فقط كما توهمه جماعة لكان حريا بأن لاتعد الإمامة من المسائل الدينية لامن أصولها ولامن فروعها كما أنه ليس البحث عن طريق بناء البيت وصنعة الباب وطبخ الطعام ومقدار الملح فيه ومدة كون القدر على النار حتى ينضج ما فيها وما يحتاج إليه الفلاح والتاجر من عدد الأكرياء والخدم وأمثال ذلك من مسائل الدين والناس مفوض إليهم الأمر فيها وكان نظم الدنيا واختيار أحسن الطريق وأسهلها وأصلحها في الحكومة أيضا مفوضا إليهم ولكنها لحفظ الدين وشرح معضله وتبيين مجمله وتطبيق أعمال الناس على أحكامه وتفسير شرائعه وإجراء حدوده على ما بينه الله تعالى زائدا على الإمارة ومشروطة بشرائط خاصة بها فبحث أهل السنة عنها بحثا دينيا مع أنهم لا يريدون من الإمام إلا ما يراد من أمير من الأمراء فاسقا كان أو عادلا أو ظالما خبط وتعسف عن الطريق فهذا الذي بدأ به الإمام (عليه السلام) هو الأصل والمبني الذي ينبغي أن يحرر حتى يمكن البحث عن فروعه. (ش) (*)