شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٧
قوله: (هل يعرفون) الاستفهام للإنكار وحمله على الحقيقة بعيد والمقصود أن اختيارهم إماما موقوف على معرفة قدر الإمامة ومرتبتها وصفاتها المختصة بها وعلى معرفة محلها المتصف بها وهم قاصرون عن معرفة جميع ذلك فلا مدخل في الإمامة لاختيارهم. قوله: (إن الإمامة أجل قدرا) قدر الشئ مبلغه وشأن الشئ حاله وغور الشئ قعره وعمقه، وهذا دليل على عدم اقتدارهم على معرفة الإمامة وعدم جواز اختيارهم فيها لعجز عقولهم عن إدراك قدر الإمامة ومبلغها لجلالته وعن إدراك شأنها وصفاتها لعظمته وعن الوصول إلى مكانها ومنزلها لعلوه وارتفاعه، وعن الوصول إلى جانب من جوانبها وطريق من طرقها الموصلة إليها لخفائه، وعن إدراك كنه حقيقتها وذاتها لدقته، وإذا عجزت عن إدراكها من هذه الجهات فقد عجزت عن إدراكها مطلقا لأن كل شئ يدرك فإنما يدرك من إحدى هذه الجهات. قوله: (من أن يبلغها الناس بعقولهم) متعلق بأجل وما عطف عليه على سبيل التنازع ووجه الترديد أن المدرك إما معقول صرفا أو معقول بمعونة الحواس وليس في وسعهم إدراك الإمامة بأحد هذين الوجهين إذ لا مدخل للحواس في معرفة الإمامة وليس لعقولهم طريق إلى معرفتها. = من مسائل الدين وحكم من أحكامه وليست مسألة اجتماعية مفوضة الى آراء الناس واختيارهم نظير أنهم كيف يجب أن يبنوا دورهم ويخيطوا ألبستهم ويزينوا محافلهم ويطبخوا أطعمتهم بل هو من تمام الدين بل من أهم مقاصده ولو لم تكن مسألة دينية جاز سكوت النبي (صلى الله عليه وآله) عنها وعدم نزول حكم من الله فيها كما يعتقد بعض الناس وكان على الناس أن يختاروا ما يستحسنونه ويرونه أولى وأحسن وأوفق لهم وإذا كان من الدين كما قال (عليه السلام) " أمر الإمامة من تمام الدين " فلابد أن يكون الدين كاملا عند موته، ولو لم يبين لكان الدين غير كامل عند رحلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا خلاف القرآن حيث قال: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * ثم شرع (عليه السلام) بعد ذلك الحجة القرآنية في ذكر دليل عقلي على نصب الإمام من الله وهي أن الإمامة يشترط فيها شرائط لا طريق للناس الى إحرازها للخلافة كالعلم والعصمة إذ لا يعلم هذه الملكات ووجودها في صاحبها إلا الله تعالى إذ هي ملكة خفية لا علامة لها ظاهرة بحيث يتيقن بوجودها نظير الشجاعة والسخاء والعدالة، ثم ذكر (عليه السلام) مفصلا الشرائط التي يجب إحرازها في الإمام التى يعرف المخالفون أن البشر لا يحيط علما باجتماعها في شخص وإنما العالم بها الله تعالى فقط واستشهد قبل تفصيل ذكر الصفات بنصب الله تعالى ابراهيم (عليه السلام) إماما ومن ذريته وبعد ذلك ذكر (عليه السلام) أدلة وبراهين على أن الإمامة من أهم المسائل الدينية ولا يحتمل أن تكون مسألة سياسية منفكة عن الدين كما يزعمه الجاهلون على ما يذكر إن شاء الله تعالى (ش). (*)