شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤
* الشرح: قوله: (لم يعرف الحق من الباطل) الظهور إلف النفس بالمحسوسات والوهميات والمتخيلات المؤذية إلى الباطل والشبهات فلو لم يكن استاد مرشد مؤيد من عند الله تعالى بالعصمة عن الخطأ والغلط في العقائد والأقوال والأعمال من جميع الوجوه لمال كل نفس إلى هواها والتبس عليه الحق والباطل، فربما يعتقد أن الحق باطل والباطل حق كما ترى في كثير من المتكلين بعقولهم من الحكماء والمتكلمين، هذا على فرض بقاء الأرض وأهلها بغير إمام وإلا فالحق الثابت أنه لا بقاء لهما بدونه طرفة عين. * الأصل: ٦ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تعالى أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل. * الشرح: قوله: (إن الله تعالى أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل) وهو الحجة لله تعالى على الخلق كما قال جل شأنه * (لئلا يكون للناس على الله حجة) * وأعلم أن الإمامية تمسكوا على وجوب وجود الإمام من قبله تعالى بعد الآيات والروايات المنقولة من طرق العامة والخاصة البالغة حد التواتر معنى بأنه إذا كان للخلق رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات ويحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعات وأبعد عن المعاصي منهم بدونه واللطف واجب على الله تعالى، واعترض عليهم المخالفون وقالوا: إنما يكون لطفا واجبا إذا كان ظاهرا زاجرا عن القبائح قادرا على تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء كلمة الإسلام وهذا ليس بلازم عندكم فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف والذي هو لطف ليس بواجب. وإلامامية أجابوا عن ذلك بأن وجود الإمام لطف (١) سواء ١ - قوله: " وجود الإمام لطف " ذكرنا لتقريب الذهن إلى التصديق بذلك سابقا أن الله تعالى خلق جميع ما يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعادهم سواء كانت البيئة مستعدة للاستفادة منه أو لا كمن يستعد فكره للعلم وأنواع الصنائع والحرف، فإن كانوا مستعدين لقبوله ظهر واشتهر وإلا خمل وانغمر، والإمام المعصوم من أهم ما يحتاج إليه الناس لأن الحكومة والإمامة من أهم المشاغل والمناصب ولا يتعقل أن يهمل الله العليم الخبير اللطيف الذي لم يهمل سائر أمورهم أمر الحكومة والإمامة سواء قبله الناس أو أعرضوا عنه ولم يستفيدوا منه = (*)