شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٧
الخلق قبل خلق الجسم والجسمانيات، والنسمة بالتحريك: الريح أولها قبل أن تشتد، والروح أيضا والمراد به الإنسان (١) سمي بذلك للروح وجمعها النسم بالتحريك أيضا ويجوز الإفراد والجمع هنا والضمير لله سبحانه. قوله (عن يمين عرشه) (٢) متعلق باصطنعه أو بذرأه أو ببرأه أو حال عن مفعول هذه الأفعال، واليمين أشرف الجانبين وأقواهما، والعرش في اللغة: سرير الملك (٣)، وفي العرف يطلق على الملك وهو ما سوى الله تعالى وعلى الفلك التاسع المحيط بما تحنه، وعلى العلم المحيط (٤) بجميع الأشياء وعلى المجردات كلها وتسمى العرش العقلاني والعرش الروحاني على الجوهر المتوسط بين (٥) العالم العاقل الثابت وبين العالم المتغير المتجدد، سواء سواء كانت المتغيرات ١ - قوله: " والمراد بها الإنسان " والمراد هنا: وجودهم الظاهر في هذا العالم، والنسمة هنا: الروح التي بها الحياة الظاهرة. (ش) ٢ - قوله: " عن يمين عرشه " الجار والمجرور في موضع الصفة لقوله ضلا فإنهم كانوا حين كونهم حين كونهم ظلا قبل ظهور النسمة عند العرش على أشرف جانبيه. (ش) ٣ - قوله: " في اللغة سرير الملك وفي العرف يطلق " لأن السرير شعار الملك فيطلق على الملك مجازا للملابسة، وأما الفلك التاسع فليس خصوص العدد مأخوذا في معناه بل المقصود الجسم المحيط بكل الأجسام سواء كان تاسعا أو عاشرا أو سابعا أو غيره والمأخوذ في مفهومه المحيط بالكل وهذا مبني على وجود جسم محيط وهو لا يتصور إلا مع القول بتناهي الأبعاد وقد مر الكلام فيه فراجع الفهرس في آخر الجزء الرابع. (ش) ٤ - قوله: " وعلى العلم المحيط " أي علم الله المحيط بالأشياء وهذا هو المعنى الرابع وقد مر الحديث الدال على هذا المعنى في الصفحة ١٢٠ من المجلد الرابع ومر نظير هذا الكلام من الشارح في المجلد الأول في الصفحة ٢٦٣ مع اختلاف في بعض الكلمات فراجع إليه. (ش) ٥ - قوله: " وعلى الجوهر المتوسط بين " قال صدر المتألهين في شرح الحديث الرابع من كتاب العقل والجهل: والعرش الذي هو مستوى الرحمن كأنه جوهر متوسط بين عالم العقل الثابت المحض وعالم التغير والتجدد نفوسا كانت المتغيرات أو جساما، ومفهوم الرحمة في اللغة: رقة القلب المقتضية للعطوفة على غيره وما يليق به تعالى من هذا المعنى إيجاده وتأثيره في الأشياء المتغيرة التي لها استكمالات ذاتية أو عرضية زائدة على أصل تجوهرها وفطرتها الأولى لأن مصدر التغيرات عندنا فاعل متغير لا يفعل شيئا إلا بأن ينفعل هو في نفسه ولا يحرك شيئا إلا بأن يتحرك والباري جل اسمه لا يتغير ذاتا ولا صفة في إيجاده للمكونات ثابتة كانت أو مستحيلة = (*)