شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٤
طريق اختيارهم مسدود من جميع الجهات. قوله: (إن الإمامة هي منزلة الأنبياء) لما أشار سابقا إلى أن الامامة لجلالة قدرها وعظمة شأنها لا يبلغها عقول الناس وأنها إنما تثبت بالنص وأنها حق علي (عليه السلام) أشار هنا إلى شئ من أوصافها وأوصاف الإمام إيضاحا لما مر وقطعا لتعلق اختيار الخلق بها فقال: " إن الإمامة هي منزلة الأنبياء " أي مرتبة لهم ولمن هو مثلهم في العصمة فالإضافة بتقدير اللام. أو المراد أنها بمنزلة نبوة الأنبياء في أنها أمر جليل مبني على أمر خفي على الناس فكما لا تثبت النبوة لأحد باختيار الخلق كذلك لا تثبت الإمامة باختيارهم. قوله: (وارث الأوصياء) ينتقل من وصي إلى آخر بأمر إلهي ونص نبوي، والإرث أصله ورث والألف منقلبة من الواو وهو في الأصل مصدر تقول: ورثت أبي وورثت الشئ من أبي أرثه بالكسر فيهما ورثا ووراثة وإرثا وكثيرا ما يطلق على ذلك الشئ الموروث كما في هذا المقام. قوله: (إن الإمامة خلافة الله) خليفة الرجل من ينوب منابه في إنفاذ أموره ومن البين أن خليفة الله وخليفة الرسول يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق وعارفا بجميع الحقائق وفاعلا لجميع الخيرات وموصوفا بجميع الصفات الجميلة ومنزها عن جميع الصفات الرذيلة. ومن لم يكن كذلك وانتحل اسم الخلافة فهو من الجائرين الهالكين ولذلك لما كتب أبو بكر إلى أبيه وهو في اليمن وأخبره بأن الصحابة جعلوه خليفة لكونه شيخا مسنا كتب إليه أبوه إن كان استحقاق = آمرا عليهم وقاهرا لهم وبالجملة وظيفته وظيفة الوكيل والنائب لا وظيفة الولي والقيم لأن أصل إمامته كان باختيارهم وإرادتهم فلا يجوز أن يكون فعله مخالفا لهم وبذلك تعلم أن خلافة من نصبوه لا يمكن أن تكون بمعنى وجوب إطاعته وإنفاذ أمره والتسليم لحكمه بل بمعنى أن يستنبط رأيهم ويفتش عن رضاهم وإرادتهم وينفذ ما يريدون نظير الحكومة الديمقراطية أو الدستورية في عهدنا لأن هذا هو اللازم العقلي لنصب الخليفة ثم أنه لا يزيد على سائر مواطنيه بعد النصب في عقل وتدبير ودراية وسائر ما يوجب له تفوقا وإن سلمنا أنه فائق على كل واحد في جميع ذلك لكن لا يزيد عقل الواحد على عقل جميع الناس أيا ما كان سلمنا أنه أعقل من الجميع لكن لا يجوز له إنفاذ حكم عليهم بغير رضاهم بعد أن كان أصل نصبه برضاهم وبالجملة فنصب أحد بالاختيار وطاعته بالإجبار تناقض نظير صنع صنم بيد المخلوق ثم طلب الحاجة منه بعد الصنعة ووجوب الطاعة لا يتصور إلا للإمام المعصوم المنصوب من الله الذي له ولاية إنفاذ الأحكام على الناس سواء رضوا أو كرهوا. (ش) (*)