شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٢
الخلق ويزاحم اختياره اختياره تعالى (عما يشركون) عن إشراكهم في الخلق والاختيار. قال صاحب الطرائف: روى محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسير قوله تعالى: " ربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " بإسناده إلى أنس بن مالك قال: " سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وربك يخلق ما يشاء " قال " إن الله خلق آدم (صلى الله عليه وآله) من طين حيث شاء " ثم قال: " ويختار " إن الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا وجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) الوصي ثم قال: - ما كان لهم الخيرة يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار ما أشاء فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه، ثم قال: " سبحان الله عما يشركون " يعني تنزيه الله عما يشرك به كفار أهل مكة ثم قال: " وربك " يعني يا محمد " يعلم ما تكن صدورهم " من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك " وما يعلنون " من الحب لك ولأهل بيتك ". قوله: * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) * أي ما جاز لهم. قوله: * (أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) * نفي عنهم الاختيار وأوجب عليهم الرجوع إلى اختيار الله واختيار رسوله في جميع أمورهم ومن جملته اختيار الإمام، قيل: جمع الضمير الراجع إلى المؤمن والمؤمنة لعمومها من حيث أنهما في سياق النفي. قوله: (وقال عز وجل: مالكم كيف تحكمون) خاطب من حكم في أصول الدين وفروعه (١) ١ - " خاطب من حكم في أصول الدين وفروعه " ذكرنا سابقا في مبدأ كتاب الحجة أن أمر التشريع ليس مفوضا إلى الناس وهذه الآيات تدل عليه صريحا وقلنا: إن المخالف ليه من لا يعتقد بالله تعالى وينكر الشرائع ويقول: إن الإنسان مكلف بوضع قوانين لحفظ العدالة وإصلاح أمر المعاش والمتصدون لذلك عقلاؤهم وأهل حنكتهم في الاجتماعيات والسياسيات وأيضا النصارى يفوضون أمر الدنيا إلى أهل الدنيا ولا يثبتون أحكاما دينية في المعاملات والسياسات إلا أحكاما معدودة في النكاح والطلاق وأما المسلمون يجميع طوائفهم فيثبتون نصوصا كثيرة في الأحكام لا يجوز التخلف عنها والعامة يجوزون للفقهاء في غير المنصوص الفتوى بالقياس، وأما مذهب الامامية فعدم التفويض مطلقا في حكم من الأحكام ولا معنى عندهم لاختيار جماعة يقررون قواعد وأحكاما يلتزمون بها كما في بلاد الملاحدة والنصارى، ولا معنى لذلك أيضا عند أهل السنة والجماعة لأنهم مكلفون بمتابعة نصوص الشرع وفتاوى العلماء. ويشمل هذه الآيات اختيار الإمام إذ ليس مفوضا إلى الناس وخالف فيه أهل السنة أيضا والكلام في ذلك يطول وقد بحث عند علماؤنا وكتبوا كتبا وقرروا حججا لا تغنينا عن التكرار والتطويل. والبحث مع الملاحدة في عدم تفويض أصل التشريع إليهم أهم وأولى = (*)