شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٨
نفوسا أو أجساما، ويجوز إرادة كل واحد من هذه المعاني هنا، أما الأول فلأنه يجوز أن يكون له تعالى عرش بالمعنى الأول لا باعتبار استقراره جل شأنه عليه كاستقرار الملك على سريره لتعاليه عن ذلك، بل باعتبار أنه جعله مطافا لبعض الروحانيين كما أن له بيتا بهذا الاعتبار، وخلق الإمام عن يمينه كناية عن كرامته وعلو منزلته لأن عظيم المنزلة، يتبوء عن يمين الملك، وأما الثاني فلأن خلقه عن يمينه كناية عن أنه أقرب الموجودات إليه سبحانه لأن الملك وهو جميع الكائنات له يمين وشمال ويمينه أي جانب أشرفه ما يلي المبدء الأول في ترتيب الإيجاد فكل ما هو أقرب منه تعالى في الإيجاد فهو أيمن بالنظر إلى ما بعده، وأما الثالث فلما مر في الأول لأن الجسم المحيط إذا سمي بالعرش يتخيل له يمين وشمال كالسرير للملك والكائن على يمينه من أهل الكرامة والمنزلة كالكائن على يمين سرير الملك، وأما الرابح فلمثل ما ذكرناه في الثالث أو في الثاني باعتبار المعلومات لأن العلم باليمين يمين بالنظر إلى العلم بما بعده، وأما الخامس فلأن العرش الروحاني يمينه ما يقرب منه منه في سلسلة الإيجاد، وأما السادس فلأن يمين العالم بين العالمين هو العالم الثابت لأنه أقرب منه في سلسلة الإيجاد فليتأمل. قوله (محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده) حباه حبوة أعطاه والحباء العطاء وهو حال عن مفعول الأفعال المذكورة وفيه دلالة على أن علمه من باب الإفاضة والإلهام دون الاكتساب والنظر. = ولكن إيجاده تعالى للثابتات بنفس ذاته بلا وسط للمتغيرات بواسطة العرش الذي هو واسطة فيض الرحمن والبرزخ بين عالمي الأمر والخلق فإيجاده للمتغيرات بواسطته عبارة عن معنى اسمه الرحمن إلى آخر ما قال - ولاريب أن مراده من هذا الجوهر المتوسط الطبيعة السارية المتحركة بذاتها على مذهبه في الحركة الجوهرية الطبيعية فكون العقل عن يمين العرش على ما ذكره كونه أقرب الى الله تعالى في سلسلة الأسباب الذاتية فكل سابق أيمن بالقياس الى ما بعده لأن كلا العبارتين بيان كونهم سببا في الجملة. ولما كان عبارة الشارح رحمه الله مقتبسة من كلام صدر المتألهين أوردنا كلامه ليتضح به المقصود والله المعين. وفى الرابع عشر من بحار الأنوار أن الكرسي والعرش يطلقان على معان وذكر ستة نشير إليها مختصرا، أحدها: جسمان عظيمان فوق سبع سماوات، ثانيها العلم، ثالثها: الملك رابعها: الجسم المحيط مع جميع ما في جوفه، خامسها: كل صفة من صفاته الكمالية والجلالية فله عرش العلم وعرش القدرة، ونقل عن والده تفسير * (الرحمن على العرش استوى) * بعرش الرحمانية إي ليس شئ أقرب إليه من شئ بخلاف عرش الرحيمية المخصوصة. وسادسها: قلب الأنبياء والأوصياء وكمل المؤمنين. (ش) (*)