شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٤
للفاسق بكفر أو بغيره فإن حدث فسقه بعد عقدها فإما بكفر أو بغير كفر فإن حديث فسقه بكفر وجب على المسلمين عزله (١) وكذلك إذا ترك الصلاة والدعاء إليها أو غيرها من الشرع وإذا عزلوه نصبوا عدلا وواليا إن أمكنهم ذلك وإن لم يتفق ذلك إلا مع حرب وجب القيام بذلك على الكافة وهذا إذا لم يحيلوا القدرة عليه وإن تحققوا العجز عنه (٢) لم يجب القيام عليه ويجب على المسلم الهجرة من أرضه إلى غيرها، وإن كان فسقه بمعاص غير الكفر فجمهور أهل السنة أنه لا يخلع ولا يجب القيام عليه لحديث " أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا عنقك ما أقاموا الصلاة " ولحديث " صلوا خلف كل بر وفاجر " ومثله قال محي الدين البغوي وعلله أيضا بأن خلعه يؤدي إلى إراقة الدماء وكشف الحرم وضرر ذلك أشد من ضرره، وحكى مجاهد الإجماع على أنه لا يقام على الإمام إذا فسق بغير كفر. وقالت المعتزلة: يخلع، وقال بعض أهل السنة: يقام عليه واحتجوا بقيام الحسين (عليه السلام) وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية وقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج لم يكن لمجرد الفسق، بل لتغييره الشرع وتظاهره الكفر، وبيعه الأحرار، وتفضيله الخليفة على النبي حيث رجح عبد الملك بن مروان عليه وحكي أنه قال: طاعتنا له أوجب من طاعة الله = غيره أن هذا يوجب إخراج جميع الخلفاء إلا من شذ منهم على الاستيهال جددوا النظر في المسألة وخالفوا في أكثرها. (ش). ١ - قوله " وجب على المسلمين عزله " ذكر هذه المسألة التي يعلم عدم امكان العمل به لمجرد ارضاء العوام والفرار عن دغدغة النفس والا فكيف يمكن عزل من بيده المال والجنود ويصوب أعماله المتملقون من أهل الدنيا ولا يبالون من اراقة الدماء وسلب الاموال والضرب وا لحبس والتشريد لمن خالفه في أمره ونهيه. (ش). ٢ - قوله: " وإن تحققوا العجز عنه، هو الأمر الواقع الذي يصح التكلم فيه والبحث عنه إذ لا يتصور إلا العجز عن الحرب والغلبة وحينئذ فيرجع مذهبهم إلى مذهب الشيعة في التقية وهم يتبرؤون منها. فإن قليل كيف قام الناس على عثمان وعزلوه وقتلوه ولم يعجزوا عنه فاحتمال القدرة على الحرب والغلبة أمر ممكن ؟ قلنا نعم هو ممكن إذا كان الإمام ضعيفا وفي الناس اتفاق كلمة ولكنه نادر جدا، ولذلك لم يتفق في عهد أكثر الخلفاء مع فسقهم الظاهر قيام عليهم بل أنكر بعض علمائهم وجوب القيام ولو مع تظاهرهم بالفسق كما يأتي. ثم أن الخلفاء بعد الراشدين وثبوا على الملك واستوثقوا الأمر لأنفسهم بالوسائل التي توسلت بها ساير الملوك في ساير الأمم وكانت البيعة بعد أن صاروا ملوكا لا قبله فلم يكن نصبهم من قبل الناس حتى يكون عزلهم منهم (ش). (*)