شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦
والغارة والنهب وسبي الأولاد وحصل الفساد والعناد والذل والعجز في العباد. قوله: (إن الإمامة اس الإسلام النامي) الاس والأساس أصل البناء، والنامي صفة للمضاف إليه (١) من نمى الشئ ينمي إذا زاد وارتفع، وكذلك كان الإسلام عند بنائه زاد يوما فيوما بإذن الله تعالى وارتفع حتى بلغ غاية الكمال أو صفة للمضاف من نميت الحديث أنميه مخففا إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، وكذلك يبلغ الإمام (عليه السلام) دين الإسلام إلى الأمة وفي الكلام استعارة مكنية وتخييلية. قوله: (وفرعه السامي) فرع كل شئ أعلاه ويقال: هو فرع قومه الشريف منهم، والسامي: العالي المرتفع من سما يسمو فهو سام إذا علا وارتفع حتى أضل ما تحته ومنه السماء لارتفاعها وإظلالها. قوله: (بالإمام تمام الصلاة) يفهم منه أنه يشترط أن يكون الإمام عالما بالأحكام بصيرا بأمر الحروب وتدبير الجيوش وسد الثغور ومنع الأطراف وأن يكون له من قوة النفس مالا تهوله إقامة الحدود وضرب الرقاب وإنصاف من الظالم وإجراء الأحكام والذب عن دين الله والدعاء إلى سبيله إذ بجميع ذلك يكمل نظام الأنام وصلاح الأيام ويحفظ بيضة الإسلام وهذه الشروط اعتبرها العامة أيضا وجعلوها من الشروط المتفق عليها بين الأمة وإن انتفى جلها في إمامهم لإقرارهم بأن أئمتهم لم يكونوا عالمين بجميع ما أنزل الله تعالى إلى رسول (صلى الله عليه وآله) وأنه (صلى الله عليه وآله) لم يخص أحدا من الأمة بالعلم بجميعه بل علم كل واحد بعضه وأن الإمام قد يرجع في أمر من أمور الدين إلى غيره. = إطاعته وعليه تنفيذ حكمه بخلاف مالو لم يكن مجريا لما يتدين به الناس. وبالجملة فكلام الإمام (عليه السلام) " الإمام زمام الدين " أصل من أصول علم الاجتماع والعمران وقاعدة من قواعد السياسة أدل على المقصود من كلام من قال: الدين والملك توأمان إذ ليسا شيئين منفردين حتى يطلق عليهما التوأمان بل يتوقف كل منهما على الآخر بحيث لا دين إلا بإمام ينفذه ولا امام إلا بدين يلتزم به الناس. (ش) ١ - قوله: " صفة للمضاف إليه " ويحتمل كونه صفة للأس وإنما صرفه الشارح إلى الاسلام لأن الأس لا ينمو ولكني أرى نسبة النمو إلى الأساس أولى ويقال رفع أساس البناء وفي القرآن * (واذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) * والقواعد هي الأسس والمعنى أن دين الإسلام أصوله وفروعه تتم وتكمل بسبب الإمام فيجب أن يكون الإمام عالما بأصوله وفروعه ولا يستحق هذا المنصب من لا يهدي إلا أن يهدى. (ش) (*)