شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٧
بعضهم بعضا في اختراعها وإحداثها وفي وصفها بالفراغ لا وصف صاحبها بالإفراغ تنبيه على غزارتها وكثرتها. قوله: (إلى عيون صافية) متعلق بذهب الأول أي من ذهب إلينا ذهب إلى عيون صافية هي النواميس الإلهية والأسرار الربانية والأحكام الفرقانية التي تجري بأمر ربها في قلوب صافية تقية نقية مقدسة مطهرة عن الغبن والرين ثم تجري منها إلى قلوب المؤمنين وصدور العارفين إلى يوم الدين بلا نفاد ولا انقياد بخلاف الشبهات الزائلة والمخترعات الباطلة فإنها إذ لا أصل ولا مادة لها تنقطع يوما ما. * الأصل: ١٠ الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الريان بن شبيب، عن يونس، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا حمزة يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلا وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض، فاطلب لنفسك دليلا. * الشرح: قوله: (وأنت بطرق السماء) المراد بطرق السماء طرق معرفة الله تعالى ومعرفة أسراره وتوحيده ومعرفة عالم الغيب، ووجه زيادة الجهل به ظاهر لأن المراحل المعقولة أخفى والشبهات الوهمية والخيالية والتسويلات النفسانية والشيطانية فيه أقوى من المراحل المحسوسة فإذا احتيج في الأظهر إلى دليل فالأخفى أولى بالاحتياج إليه، وإنما عبر عن المعرفة بطرق السماء (١) للدلالة على رفعة قدرها وتعظيم شأنها. * الأصل: ١ - قوله: " عبر عن المعرفة بطرق السماء " قد مر في تضاعيف الشرح إطلاق السماء على عالم المجردات فراجع الفهرست الموضوع آخر الجزء الرابع والرواية في بيان مفاسد ترك اتباع المعصومين في الدار الآخرة وفي أحكام الشريعة وإنفاذها بيد الإمام المعصوم حكم دنيوية ومصالح في معاش الناس خصوصا المعاملات والسياسات والاخلال بها والإعراض عنها يوجب فساد الدنيا أيضا لكنها من جهة أنها مجعولة من الله تعالى واتباعها إطاعة وتركها عصيان يوجب فساد الآخرة على المكلف، وقلنا: إن المدينة الفاضلة على ما بينها أبو نصر الفارابي ما يكون الأمير فيها الحكيم العادل العارف بما يجب وقلنا: إنه لا يكون غير المعصوم بصفات شرطها وكل مدينة غير فاضلة من المدن الجاهلة بأقسامها وقد ذكرها أبو نصر في كتابه. (ش) (*)