شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨
وفي جعل قوله (أو يقيموا إماما باختيارهم) قسيما لهما نوع إشعار بأن إقامتهم إماما كان تحكما مجردا عن إدراك الإمامة ومحلها بوجه من الوجوه. قوله: (إن الإمامة خص الله تعالى بها إبراهيم الخليل (عليه السلام)) دليل على قوله " إن الإمامة أجل - إلى آخره " وتوضيح لأن الإمامة تثبت بالنص كما هو مذهب الإمامية من أن تعيين الإمام من قبل الله تعالى ومن قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويلزم سائر الناس ولا مدخلا لاختيارهم في ذلك خلافا للعامة فإنهم ذهبوا إلى أنه ليس ذلك على الله وعلى رسوله واعتقدوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مضى ولم يستخلف (١) قال الآبي ناقلا عن القاضي القرطبي: عقد الخلافة يتحقق بأحد الوجهين إما باستخلاف المتولي وإما باتفاق أهل الحل والعقد على رجل ويلزم سائر الناس ولا يلزم مباشرة كل الناس للبيعة وينعقد أيضا بالواحد من أهل الحل والعقد إذا لم يوجد غيره واحتج شارح رجز الضرير بعقدها أبو بكر لعمر وعقدها عبد الرحمن لعثمان، وبعض الشيوخ يضعف هذا الاحتجاج ويقول: إنه ليس بشئ لأن عقدها لعمر وعثمان إنما كان بإجماع الصحابة على ذلك وقال: وإنما يحتج بعقدها بالواحد بمسألة الإجماع إذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد فإنه يتقرر ويكون قوله وحده إجماعا. أقول: ما ذكره أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف فهو افتراء على الله تعالى ورسوله لأن كتب اصولهم مشحونة ١ - قوله: " مضى ولم يستخلف " لو كانت الإمامة من الدين لم يجز ترك بيانه من الله ورسوله مخصوصا مع قوله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم) * فكان الدين كاملا ولم يكن فيه مسألة الإمامة بإعتقادهم فيلزم منه أن لا يكون الإمامة من الدين فبطل تمسكهم بالإجماع والأدلة الشرعية بل كفى أن يقال هذه مسألة غير دينية فللناس أن يفعلوا ما شاؤوا ويختاروا ما أرادوا فدعواهم مبنية على أمرين متناقضين والتمسك بالإجماع في الإمامة نظير التمسك به في إيجاب بناء البيت من اللبن، وطبخ اللحم بالنار وإن كانت من الدين فلابد أن يبينها الله ورسوله كما هو مذهبنا، ولا أدري كيف لم تكن عند اختيارهم من أرادوا مسألة دينية بل مفوضة الى الناس وبعد اختيارهم ونصبهم صارت مسألة دينية وجب على الناس قبولهم وحرم عليهم التخلف وجاز قتل المخالفين وسبيهم شرعا مع أنهم لم يخالفوا إلا في مسألة عرفية وهل يقتل أحد إن خالف غيره في طريقة طبخ طعام أو خياطة ثوب فإن قالوا: مخالفة الإمام فتنة ومفسدة وحل لنظام الاجتماع بخلاف المخالفة في طبخ الطعام وخياطة الثوب، قلنا: الفتنة والفساد وحل نظام الاجتماع إن كانت منهية في الشرع كانت مسألة الإمامة مسألة دينية وان لم تكن منهية لم يجز قتل المخالف وسلبه الى أن هذه المسألة الدينية كيف أهملت ومع ذلك صرح في الآية الكريمة بقوله: * (أكملت لكم دينكم) * وهل هذا إلا تهافت واضح. (ش). (*)