شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٨
شيئا فلا يحتاج إلى سفير يبين ما أراد منهم، وأما على الثاني فلأنه لو جازت المشاهدة لجاز أن يرجع إليه كل أحد في استعلام مراده فلا يحتاج إلى سفير أيضا وبما قررنا ظهر أن قوله " لم يجز " صفة لقوله " متعاليا " لا جواب لقوله " لما " وألا لبطل نظم الخطاب ولم يكن لقوله " ثبت " محل من الإعراب. = عبدي يبتهل إلي حتى أحبه ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا وموئلا، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العيادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو صححت جسمه لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، أني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير انتهى. ثم أنا نرى عناية الله تعالى في كل شئ حتى أنه لم يهمل البقة والنملة وما هو أصغر منهما فخلق لها ما تحتاج إليه في حياتها ومعاشها فبالحري أن يكون له عناية بالإنسان خصوصا فيما يتعلق بأشرف جزئيه وهو نفسه، وقالوا: إن الأحكام الشرعية لطف في الواجبات العقلية لأن ما يعرف الإنسان بعقله حسنه وقبحه لا يستغني فيه عن الشرع حتى يقربه إلى امتثال حكم العقل إذا علم فيه ثوابا وعقابا أخرويين، فإن قيل ألا يمكن أن يكون الله تعالى مع كونه حكيما ولطيفا بعباده يرى المصلحة في تفويض أمر التشريع الى الناس كما فوض إليهم في الصنائع والطب والعلوم الكونية ولم يبعث لذلك نبيا. ومذهب النصارى كذلك حيث خلت أناجيلهم عن الأحكام والشرائع وجعلوا أمر التشريع على عهدة الحكومات يضعون القوانين على مقتضى بيئتهم وزمانهم مع اعترافهم بالصانع الحكيم ؟ قلنا لا نسلم صحة ما عليه النصارى وكونه مأخوذا عن المسيح (عليه السلام) وقد وردوا أن المؤمنين الأولين به (عليه السلام) كانوا يعملون بشريعة موسى (عليه السلام) حتى ظهر بولس ووضع عنهم العمل التشريع لا يتم إلا بتجويز العقوبات على المتخلقين كالقتل والجرح والحبس والتأديب والتعزير ومصادرة الأموال وغير ذلك مما فطر الإنسان على تقبيحه إلا إذا وقع على وجهه المرضي لله تعالى وقد علم الله تعالى اختلاف الناس في الآراء وفيما يجوز به العقوبة، والحق واحد لا اختلاف فيه فلابد أن يكون الله تعالى راضيا بالحق وساخطا على خلافه، وأن يكون القاتل بغير حق مغضوبا لله تعالى فكيف يمكن أن يبغض القتل ويرضى بتشريع الناس المستلزم للقتل بغير حق البتة وأنما يناسب تجويز وضع القوانين مذهب الملاحدة المنكرين لوجوده تعالى. (ش) (*)