شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦
[... ] = بالبيعة يؤدي إلى الهرج والفساد إذ يمكن أن يبايع أهل العقد والحل في بلد لرجل وفي بلد آخر لرجل آخر فيتنازعان كما اتفق بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان، الخامس: أن من شرائط الإمامة العلم والعصمة ولا يعلم ثبوتهما في رجل إلا الله تعالى وهذا هو الدليل الذي صرح به الإمام (عليه السلام) في هذا الحديث والحديث السابق ويستفاد الوجوه الأخر أيضا من بعض ما سبق وقد أجابوا عن الوجه الأول: بإنا سلمنا أن الإمامة نيابة عن الله والرسول لكن البيعة علامة على حكم الله تعالى نظير الاجماع الدال على حكم شرعي وفيه أنكم ما أقمتم على كون البيعة حجة تثبت به حكم كالإجماع وفي المواقف الواحد والاثنان من اهل الحل والعقد كاف لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ولم يشترطوا اجتماع من في المدينة فضلا عن اجتماع الأمة هذا ولم ينكر عليهم أحد انتهى، وهذا كلام يشهد نفسه بفساده وكيف لم ينكر عليهم أحد والاختلاف في الإمامة مشهور بين أهل العالم ومعروف بين ساكني الأقاليم السبعة في نفس كتاب المواقف باب في مسألة الإمامة ودفع المخالفين بل قالوا: أول اختلاف وقع في الإسلام اختلافهم في الإمامة. وعن الوجه الثاني: بأن بيعة أهل البيعة علامة حكم الله تعالى فيجب على من لم يحضر القبول كالشاهد والقاضي فإن حكمهما ثابت على من لم يشهد وفيه أنهم لم يقيموا دليلا على كون البيعة علامة على حكم الله تعالى ونعلم أن كثيرا من الصحابة الذين اعتقدوا صلابتهم في الدين كمعاوية بن أبي سفيان وسعد بن أبي وقاص امتنعوا من قبول خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أن الذين بايعوه من أهل الحل والعقد بعد يوم الدار أكثر من الذين بايعوا أبا بكر يوم السقيفة أضعافا مضاعفة بشهادة المؤرخين، وتخلف عبد الله بن الزبير عن بيعة يزيد بن معاوية وواقعة الحسين بن علي عليهما السلام معه مشهورة. وأما حجية الشاهد والقاضي على الغائب فسفسطة والفرق بين الشهادة والبيعة أن صحة الشهادة لا يتوقف على رضا الشاهد ولا على رضا المشهود عليه، والبيعة الصحيحة تتوقف على رضى الطرفين كالوكالة ولا يدل رضا من بايع على رضى غيره، وأجابوا عن الوجه الثالث: بأنا لا نسلم عدم ثبوت القضاء بالبيعة إلا مع وجود الإمام وإمكان الرجوع إليه، وفيه أن هذا أيضا سفسطة لأن المراد بثبوت القضاء بالبيعة أن بعض أهل البلد إذا نصب قاضيا بالبيعة ولو مع عدم إمكان الرجوع إلى الإمام أو عدم وجوده وجب على أهل هذا البلد الخضوع لحكمه وقبول قضائه قهرا جبرا وهذا مما لا يختلج ببال أحد ولا يدل عليه دليل، نعم لا بأس بأن يرجعوا إلى رجل بالتراضي فيحكم بينهم بحكم الشرع. وأجاب شارح المواقف عن الرابع: بأنه إذا بايع أهل بلد لرجل بالإمامة وفي بلد آخر لرجل آخر حدث الفساد والفتن لكن عدم وجود الإمام أشد ضررا فيدفع بالأقل وفيه أنا لا نسلم كونه أشد ضررا بل يمكن أن يدعى خلافه لأن النزاع والتخاصم بين الولاة والحكام في الملك والخراج أشد ضررا وأكثر فتنة من التخاصم بين آحاد الرعية في حب ونعل وثوب مع أن هذا شئ لم يتفوه به عاقل من أول الخليقة إلى عصرنا وكيف يمكن أن يوجب أحد كون الامام واحدا في جميع الأرض ثم يجوز لكل بلد أن يبايعوا رجلا للإمامة المطلقة ويصححها ويأمر الناس جميعا بإطاعة جميع هذه الأمراء مع اختلافهم ومع ذلك يأمر أهل كل بيعة باطاعة إمام بلده خاصة، وإنما فر صاحب المواقف إلى هذه الدعوى السخيفة لعدم وجودان مناص يتخلص به فلم يبال بالتزام المتناقضات. وأجاب عن الخامس: بأن أبا بكر كان إماما ولم يكن معصوما فثبت عدم وجوب العصمة وفيه أنه دور ومصادرة. (ش). (*)