شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٥
لأنه شرط في طاعته فقال * (فاتقوا الله ما استطعتم) * وأطلق في طاعتنا للخليفة فقال: * (وأولي الأمر منكم) * وقال: إن سليمان كان حسودا لأنه قال: * (هب لي ملكا) * - الآية ومن عظيم ظلمه أنه قتل صبرا مائة ألف وأربعين ألف رجل وستين ألف امرأة وفي سجنه مائة وعشرون ألف وضاقت سجونه حتى صار يسجن في الحمامات. وأجابوا عن قيام الحسين (عليه السلام) (١) وابن الزبير ويزيد بأن ١ - قوله: " عن قيام الحسين (عليه السلام) وابن الزبير ما تكلف به متكلموهم من الأجوبة أوهام نسجوها من غير معرفة بالواقع من الأمور والحقائق الثابتة في التواريخ والروايات المنقولة في صحاحهم التي يعرف علماؤهم بها والصحيح على مذهبهم ما ذكره عالم الحنابلة عبد الحي بن عماد وغيره من المطلعين غير المجازفين، قال في شذرات الذهب: فما نقل عن قتلة الحسين والمتحاملين عليه يدل على الزندقة وانحلال الإيمان من قلوبهم وتهاونهم بمنصب النبوة وما أعظم ذلك فسبحان من حفظ الشريعة وشيد أركانها حتى انقضت دولتهم وعلى فعل الأمويين وأمرائهم بأهل البيت حمل قوله (صلى الله عليه وآله) " هلاك أمتي على أيدي أغيلمة من قريش ". وقال التفتازاني في شرح العقائد النسفية: اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضي به، قال والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما تواتر معناه وإن كان تفصيله آحادا، قال: فنحن لا نتوقف في شأنه بل في كفره لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى. وما أوقع كلام ابن العماد وما أحسنه حيث تعجب بقاء الدين في مدة ملك بني أمية وجعله خارقا للعادة ونسبه إلى حفظ الله وإلا فالسبب الظاهري كان مقتضيا لأن لا يبقى للدين اسم وأثر مع عداوتهم وتسلطهم ثماني سنة أو أكثر. وأما قيام ابن الزبير على بني أمية فمقتضى ما ذكره المتكلمون منهم في شرائط الإمام والبيعة أن يكون الأمر بالعكس مما ذكروا هنا لأن الناس بايعوا ابن الزبير قبل أن يتصدى مروان وابنه عبد الملك للخلافة بل قبل أن يختلج ببالهما أنهما يصيران خليفة يوما بل بايع مروان، فيمن بايع ابن الزبير فكانت خلافة ابن الزبير عندهم خلافة صحيحة، وابن الزبير عندهم عادل جامع لشرائط الإمامة وبيعته قبل بيعة مروان وعبد الملك، فكان مروان وعبد الملك خارجين عليه بغير حق وكان على المتكلمين أن يبدوا وجها لتصحيح عمل مروان وابنه في قيامهما على الإمام العادل لا توجيه عمل ابن الزبير في قيامه عليهما (ش). قوله في ص ٣٠٢ " ولا يخفى ضعف هذا القول " عقد الإمامة عندنا بالنص وعند العامة على ما في المواقف بالنص والبيعة أيضا. لنا وجوه: الأول: أن الإمامة نيابة عن الرسول (صلى الله عليه وآله) فلا يثبت بقول غيره. الثاني: بيعة جميع الناس حضورا لواحد غير معقول وبيعة جماعة قليلة منهم لا توجب حجة على غيرهم ولا تستلزم وجوب قبولهم وطاعتهم. الثالث: أن القضاء وساير المناصب لا تثبت بالبيعة إجماعا فكيف الإمامة. الرابع: ثبوت الإمامة = (*)