شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٧
عن منهج صوابهما. قوله: (فهل يقدرون على مثل هذا) أي على معرفة مثل هذا والاستفهام للإنكار لأن الصفات الجليلة المذكورة لا يصل إليها عقول العباد. قوله: (كأنهم لا يعلمون) أي لا يعلمون الحق والكتاب. وفى لفظ كان إشعار بأنهم فعلوا ذلك عامين إلا أن فعلهم لما كان شبيها بفعل الجاهلين شبههم بهم. قوله: (ومقتهم وأتعسهم) مقته مقتا أبغضه وهو مقيت وممقوت، وأتعسه أهلكه. والتعس: = والإسماعيلية بل نقله المؤرخون عن الكيسانية في قصة المختار وإنهم كانوا يدعون عصمته، وأما ما ينسب إلى الصدوق من نسبة السهو في الصلاة الى النبي (صلى الله عليه وآله) وما روى من نسيان زين العابدين (عليه السلام) قراءة الحمد في الصلاة أو أكل الرضا (عليه السلام) البيض التى قومر بها جاهلا ثم تقيأ وما التزم به بعض فقهائنا المتأخرين من أن علم الإمام بالموضوعات غير واجب فيجوز ان لا يعلم انطباق وزن الكر على مساحته مثلا فلاعبرة بجميع ذلك. أما الروايات فلعدم تواترها ولا حجة لغير المتواتر في أصول الدين. وأما قول من لم يتدبر في الأصول الاعتقادية فلا يعتني به فيما لا يتعلق بفنه، وأما قول الصدوق عليه الرحمة فسهو منه وهو أولى بالسهو من النبي (صلى الله عليه وآله) كما أن راوي الخبر وهو ذو اليدين أولى بالسهو من الصدوق رحمه الله إذ ربما يسهو الراوي في فهم ما وقع ونقله لأنه من طبقة العامة، وبالجملة فلا ريب عندنا في اشتراط العصمة واستدل عليه الإمام (عليه السلام) في هذا الحديث بقوله: ليكون حجة على عباده وهو برهان واضح استدل عليه علماؤنا أيضا على وجوب العصمة وذلك لأن من يحتمل خطاؤه عمدا أو سهوا أو نسيانا لم يكن قوله وفعله وتقريره حجة إذ لا يجوز أن يفعل حراما سهوا ولا غضاضة عليه فيه فلا حجة في فعله أو يعمل أحد في محضره عملا لا يلتفت إليه حتى ينهاه فلا يكون تقريره حجة ونعلم أن الشيعة بل جميع المسلمين استدلوا على جواز كثير من الأفعال وصحتها بأن النبي (صلى الله عليه وآله) فعله مرة واحدة أو فعل عنده ولم يمنع عنه مرة واحدة فإن قيل: يتمسكون بأصالة عدم السهو وأصالة الالتفات وأمثال ذلك. قلنا: فيلزم منه حصول الظن من قول الحجة لا حصول اليقين فإذا قام على خلافة أمارة أقوى جاز التخلف عنه إلى الظن الأقوى والحق أن نسبة الظن إلى النبي والإمام ينافي اللطف ويوجب رفع الاطمينان وعدم إلتزام الناس بإطاعة قول من يظن منه الغلط نعم لا يبعد من المداولين للظنون والملابسين لاتباع المرجحات الخضوع للظن بحسب العادة لكن الناس مطلقا ليسوا كذلك فإذا قيل لهم: يجوز أن يغلط الإمام ويسهو في أحكامه رفضوا متابعة الدين وأحكام الله تعالى ولا يريد الملاحدة في زماننا من الناس إلا ذلك وما التوفيق إلا بالله وأنا استغفر الله من ذكر السهو عند ذكر المعصومين (عليهما السلام) سلام الله عليهم أجمعين وإن أدانا إليه الضرورة. (ش) (*)