شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٨
أمرت به الشريعة وترك جميع ما نهت عنه والظاهر أن النسك هنا بفتح النون وسكون السين: مصدر ليلائم الزهادة وأما النسك بضمها فمع فوات الملائمة يوجب التكرار في العبارة إلا أن يخصص بنوع منها مثل نسك الحج ومحل العلم بجميع الأشياء والعبادة بجميع الأنحاء وفيه قدح في الثلاثة الذين خلفوا إذ ليس فيهم شئ من هذه الامور. قوله: (مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله)) الدعوة إما بفتح الدال والمعنى أن الإمام مخصوص بدعوة الرسول له إلى الإمامة لا بدعوة الخلق له إليها أو بدعاء الرسول له بقوله " اللهم وال من والاه " وأمثال ذلك وإما بكسرها أي مخصوص بدعوته إلى الرسول ونسبته إليه. قوله: (ونسل المطهرة البتول) بالرفع عطف على " معدن القدس " أو على " عالم لا يجهل " وبالجر عطف على " دعوة الرسول ". قال محي الدين البغوي: البتل: القطع ومنه صدقة بتلة أي منقطعة عن مالكها ومنه سميت فاطمة البتول لا نقطاعها عن النساء فضلا ودينا وحسبا. قوله: (ولا مغمز فيه في نسب) المغمز: اسم مكان من الغمز وهو الطعن بالعيب وغيره مما يوجب نقض الشأن يعني ليس في نسبه لكونه شريفا رفيعا عيب يطعن به. قوله: (ولا يدانيه ذو حسب) أي ذو شرف ورفعة باعتبار الرفعة النسبية أو باعتبار صفاته الذاتية وكمالاته العرضية. قال ابن الأثير والجوهري: الحسب الشريف بالآباء وما يعده الانسان من مفاخرهم، وقال ابن السكيت: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف. والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء. قوله: (في البيت من قريش والذروة من هاشم) كان أبو النبي (صلى الله عليه وآله) عبد الله، وأبو علي (صلى الله عليه وآله) أبو = ولا يرغب في ملكهم المسلمون وبالجملة فإطاعة المسلمين لبيت النبي (صلى الله عليه وآله) أقرب وأسهل وإن كانوا غير معصومين فكيف لو كان المعصوم منهم متصديا للإمامة مع نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولما علم الله تعالى أن جعل الإمامة في ذرية رسول الله ونسل المطهرة البتول أسهل لقبول الناس وأقرب لهم الى الطاعة وكان هذا البيت أشهر وأعرف البيوت في العالم وكان معرفتهم قريبة إلى أذهانهم وكان تكليف الناس بتفحص المعصوم من البيوت الخاملة نظير التكليف بما لا يطاق خصهم بهذه الموهبة الشريفة وقد تمسك به قريش في صدر الإسلام على أولويتهم بالأمر من الأنصار بأنهم عترة الرسول والعرب تدين لهم ولا تدين لغيرهم من القبائل وهذا الاحتجاج ثابت في بني هاشم وذرية فاطمة بالنسبة إلى غيرهم واقتبسنا كثيرا من ذلك من كلام هشام بن الحكم (رحمة الله) في مجلس يحيى بن خالد على ما رواه في كتاب كمال الدين على ما يأتي إن شاء الله. (ش) (*)