شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٥
قوله: (الموسوم بالحلم) الحلم: ملكة تحت الشجاعة وهي الإناءة والرزانة عند الغضب ومجابهته. قوله: (نظام الدين) نظمت اللؤلؤ: أي جمعته، والنظام: الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ، وإنما شبه به لأنه ينتظم به لالي المسائل الدينية والعلوم العقلية والنقلية. قوله (وعز المسلمين) لأنه يندفع عنهم ذل طعن الطاعنين وشبهة الجاحدين وصولة الكافرين بحدة سنانه ولطف بيانه وطلقة لسانه (١) وقوة جنانه، وفيه تعميم بعد تخصيص لأنه قد مر أنه عز المؤمنين. قوله: (وبوار الكافرين) البوار: الهلاك وحمله على الإمام على سبيل المبالغة والمراد بإهلاكهم: إبطال عقائدهم بلطف البيان، وإزهاق أرواحهم بالسيف والسنان. قوله: (ولا يعاد له عالم) دل على أنه يشترط أن يكون الإمام أفضل زمانه وهو مذهب الإمامية، وأما مذهب العامة فقال الآبي: لم يشترط ذلك الأكثر يعني أكثر العامة وأجازوا إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وفصل القاضي أبو بكر الباقلاني فقال: إن لم يؤد العقل إلى هرج وفساد جاز وإلا لم يجز. ولا يخفى عليك فساد قولهم لأن الإمامة ولاية عامة في الدين والدنيا موجبة لطاعة موصوفها على الاطلاق فلو سئل المفضول بما ليس عنده من أمر الدين وكان عند الأفضل وجب عليه وعلى غيره إطاعة ذلك الافضل فيلزم أن يصير الإمام مأموما فلا يكون الإمام إماما على الإطلاق ومثل ١ - قوله: " ولطف بيانه وطلقه لسانه " هذا الكلام من الشارح في تفسير الحديث يدفع سؤالا يردهنا وهوأن المقصود من الحديث إثبات صفات في الإمام لا تجتمع في غير المعصومين حتى تنحصر فيهم وهذه الصفات الأربع غير خاصة بالمعصوم إذ غير المعصوم أيضا يجوز أن يكون نظام الدين وعز المسلمين إلى آخره لأنه أيضا يجتهد لحفظ ملكه وسلطانه على ما يشهد به التاريخ كما أن خلافة بني العباس لما انقرضت بغلبة المغول ذل المسلمون وتقوضت أركان الدين وبطلت ثقافة الإسلام والتمدن الإسلامي ولم يبق من آثارهم إلا القليل وكذلك بعد انقراض دولة الأتراك بغلبة النصارى نسخت أحكام الإسلام وراجعت شعائر الكفر بل تغيرت الألبسة والعادات وهي من أعظم أمارات الذلة والمقهورية وقبل غلبة النصارى عليهم كان الأمر بعكس ذلك في بلادهم، والجواب أن المقصود العزة والغلبة والنظام بالقوة والشوكة المنضمة إلى العلم ومكارم الأخلاق والآداب الحسنة والآراء المحمودة والعقائد الصحيحة والشرائع العادلة التى تثبت ولا تزول والمعصوم هو القادر على تحقيق هذه الأمور وهو العز الحقيقي للمسلمين وإلا فالقوى الغير المتصف بالآراء المحمودة، محارب قطاع للطريق لا يوجب غلبته عزا ثابتا محمودا. (ش) (*)