شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٧
قوله: (وتوفير الفئ) توفير الفئ عبارة عن قسمته (١) على وفق القانون الشرعي وترك الظلم في تقسيمه وعدم تفريقه في غير وجوهه كما فعله الثلاثة ومن تبعهم. قوله: (ومنع الثغور والأطراف) الثغر: الموضع الذي يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار وهو موضع المخافة من أطراف البلاد والأطراف أعم منه. قوله: (ويذب عن دين الله) الذب: الدفع والمنع حذف مفعوله للدلالة على التعميم أي يدفع عن دين الله كل ما لا يليق به من الزيادة والنقصان. قوله: (ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة) المراد بسبيل الله: دينه الحق، وبالحكمة: العلم المحيط به الذي أعطاه من فضله، وبالموعظة الحسنة: النصيحة الخالصة المذكرة للعواقب المجردة عن الغش والخشونة، والحجة البالغة: البرهان القاطع الذي لا يحتمل الشك والشبهة وإنما قيد الدعوة (٢) بثلاثة أشياء لأن الداعي وجب أن يكن عالما حكيما والمدعو إن كان سلس القياد يكفيه ١ - بل ازدياد الدخل فإنه يزيد بالعدل. ٢ - " قيد الدعوة " العلوم تصوريات وتصديقات. والتصديقيات من جهة المادة على خمسة أقسام: برهان وخطابة وجدل وشعر وسفسطة ولما كان الشعر والسفسطة غير مناسبين لشأن الحجة المنصوب من قبل الله تعالى أمرهم بالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة: وهي البرهان، والموعظة الحسنة: وهي الخطابة وقال: * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * إشارة إلى الجدل وكلام الإمام هنا يشير إلى هذه الثلاث. والحجة البالغة هي الجدل وعلم من ذلك أن وظيفة الإمام في المدينة الفاضلة ليست صرف حفظ النظم ودفع الهرج والمرج بل أهم من ذلك تعليم الآراء المحمودة وتقريرها حتى يعتقد الناس بها ويطيعوا أمره بسهولة وهذا متوقف على كونه عالما إلهيا قادرا على التعليم بالبرهان كالحكماء وبالخطابة زيادة على ذلك إذ ليس كل حكيم قادرا على بيان الحقائق بلسان العامة كي يفهموا الحقيقة ولا يشمئز طباعهم عنها وقادرا على الاحتجاج بالجدليات إفهاما للخصوم المعاندين ومعلوم أن الجمع بين هذه لا يمكن تحققه إلا فيمن ينصبه الله للخلافة ولم يتفق قط لمعاوية وعبد الملك بن مروان. فإن قيل: أي حاجة إلى علم الإمام بهذه الأمور ؟ ويكفي فيه علمه بالسياسة وتدبير الملك وجمع الفئ وتجنيد الجنود وحفظ الثغور ويفوض أمر التعليم والاحتجاج إلى العلماء الماهرين فيهما قلنا: إما أن يشترط في الإمام كونه معصوما وإما ان لا يشترط فإن اشترط فلا ريب أنه يعرف ما هو وظيفته من غير خطأ ولا نتكلم فيه وإن لم يكن معصوما جاز أن لا يفوض الأمر إلى أهل الحق أو يمنعهم من المفاوضة والاستدلال والاحتجاج كما منعهم معاوية أو يأمر المتظاهرين بالعلم من أهل الدنيا كأبي هريرة بما يريد ترويجه وبالجملة لم = (*)