شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩
[... ] = الأصول الحكمية قال الصدر: إن الاشياء الكلية والجزئية هي كلها مسببة عن السبب الأول جل اسمه الذي يتسبب منه كل موجود ممكن ويتشعب منه كل عين وأثر وينتشر منه كل علم وخبر وكل ما عرف سببه من حيث ما يقتضيه ويوجبه فلابد وأن يعرف ذلك الشئ علما ضروريا دائما (من قوله وكل ما عرف سببه محذوف من كلام الشارح ومعناه أن من عرف العلة من حيث هي علة لزمه المعرفة بالمعلول) ما من شئ إلا وينتهي في سلسلة الحاجات إليه تعالى (فالواجب تعالى عالم بكل شئ سواء كان كليا أو جزئيا ولا يصح قول من زعم أنه تعالى ليس عالما بالجزئيات وأيضا هو عالم بكل جوهر وعرض وبكل ما في أذهان الناس ويختلج في ضمائرهم لأن كل علم وخبر ينتشر منه وهو علة لخواطر الضمائر) وإلى الأوائل الصادرة عنه (أي العقول فهي أيضا عالمة بكل شئ) وإذا رتبت الأسباب والمسببات انتهت أوائلها إلى مسبب الأسباب (فالعقول محتاجة إلى الواجب تعالى ولا تستقل بالتأثير بل هي وسائط كالنار للحرارة والشمس للضوء) وانتهت أواخرها الى الجزئيات الشخصية فكل كلي وجزئي ظاهر عن ظاهريته الأولى (بدله الشارح بقوله صادر عن الأول جل اسمه) وقد تحقق في العلوم الحقيقية بالبرهان اليقيني أن العلم بسبب الشئ يوجب العلم به فمن عرف ذاته تعالى بأوصافه الكماليه ونعوته الجلالية وعرف الأوائل والغايات من العقول القادسة (هي أوائل باعتبار وغايات باعتبار) ومنها الثواني والمدبرات النفسانية (الثواني هي المدبرات والعطف للتفسير) والمحركات السماوية (وهي النفوس السماوية أو الملائكة المحركة للسماوات) للأشواق الإلهية والأغراض الكلية العقلية بالعبادات الدائمة والنسك المستمرة من غير فتور ولغوب وأعياء في الدؤب (حذف الشارح قوله أعياء في الدؤب) الموجبة لأن يترشح عنها صور الكائنات (بدله الشارح بقوله: والأجرام العلوية المؤثرة في العالم السفلي بأمر الخالق وكلام الصدر أحسن إذ نسب التأثير الى النفوس المحركة ونسب الشارح الى الجرم العلوي) فيحيط علمه بكل الأمور وأحوالها علما برئيا عن التغير والشك والغلط فيعلم من الأوائل الثواني ومن الكليات الجزئيات المترتبة عليها وهذه طريقة الصديقين في معرفة الأشياء المشار إليها في قوله تعالى * (أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد) * فإنهم عرفوا الله أولا وعرفوا صفاته ومن صفاته أوائل أفعاله (وهي العقول) ومن الأوائل الثواني (وهي النفوس) وهكذا حتى علموا الكليات ومن الكليات الجزئيات ومن البسائط المركبات فعلموا حقيقة الإنسان وأحوال النفس الإنسانية وما يزكيها ويكملها ويسعدها ويصعدها الى عالم القدس والربوبية ومنزل الأبرار والمقربين وما يدنسها ويرديها ويشقيها ويهويها الى أسفل سافلين ومنزل الفجار والشياطين علما ثابتا غير قابل للتغير ولا محتملا لتطرق الريب فهذه حال علوم الأنبياء والأولياء ومن يسلك منهاجهم كما في قوله تعالى * (قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) * (من قوله من يسلك منهاجهم محذوف في نقل الشارح) وكل علم لم يحصل على هذا السبيل بل حصل من تقليد أسماع أو ظن أو قياس فليس من الحق في شئ أن الظن لا يغني من الحق شيئا. انتهى. وهو حاو لأصول قواعد الحكماء ونقل الشارح كلامه غير ناسب له الى قائله كما فعل كثيرا وإن لم ننبه عليه في مواضعه يدل على اعترافه بجميعها مع إنكاره على جمود بعض اتباع المشائين كما مر في تضاعيف الكتاب. (ش) (*)