شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٠
قوله: (فنبي مبنأ في نفسه) الظاهر أن منبأ اسم مفعول من أنبأه أو نبأه إذا أخبره يعني ما أوحى إليه مختص به لا يجري على غيره وليس له إمام يتقدي به وأما الوحي إليه فيحتمل أن يكون من الرؤية في النوم وسماع الصوت والمعاينة في اليقظة. قوله: (ونبي يرى في النوم - الخ) أي يرى الأوامر والنواهي في النوم أو يرى الملك فيه ويسمع صوته في اليقظة ولا يعاينه مطلقا أو بصورته الأصلية والظاهر هو الأخير لأن لوطا قد رآه بصورة الأنسان. قوله: (وعليه إمام) الإمام: الذي يقتدى به وجمعه أئمة وأصله أئممة على أفعله فادغمت الميم ونقلت حركتها إلى ما قبلها وهو الهمزة فلما حركوها بالكسر جعلوها ياء. قوله: (مثل ما كان إبراهيم على لوط (عليه السلام)) فإن لوطا كان يقتدي بإبراهيم. قال القاضي: هو ابن اخت إبراهيم وأول من آمن به، وقيل: إنه آمن به حين رأى النار لم تحرقه. والمفهوم من بعض رواياتنا أنه ابن خالته. قوله: (إلى طائفة) هم كقوم يونس الذين هرب عنهم وخرج من بينهم حين ما قرب موعد العذاب بدون إذن ربه فالتقمه الحوت وهو مليم، ثم نجاه الله تعالى وأرسله إليهم بعد قبول توبتهم. قوله: (أو يزيدون) قيل " أو " يستعمل لأحد الأمرين مبهما عند المتكلم ولا وجه للإبهام هنا (١) وأجيب بأن المراد أو يزيدون في المنظر بحيث إذا نظر إليه ناظر قال: مائة ألف أو أكثر. وبالجملة ١ - قوله: " ولا وجه للإبهام هنا " قد يكون تفصيل الذكر منافيا للبلاغة حيث لا يكون المقام مقتضيا والإجمال أبلغ وأفصح وهنا كذلك لأن المقصود إرسال يونس الى بلد كبير وأناس كثيرين أكثر من مائة ألف وتعيين عدد أهل البلد غير مناسب وتطويل بلا طائل كأن يقال: كانوا مائة ألف وخمسة عشر ألفا وثلثمائة وستة وعشرين ولم يكن المقام مقام الإحصاء، وقد يقول الخطيب تكلمت في محفل فيه نحو عشرة آلاف نفس وغرضه يحصل بهذا المقدار تقريبا فلو قال: عشرة آلاف وتسع وثمانين ومائة لم يدخل في غرضه وقد يقتضى المقام التفصيل كحساب الدخل والخرج أو الإعجاز بيان عدد شئ من غير إحصاءه فيجب ذكره تفصيلا. (ش) (*)