شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧
القدر عظيم المنزلة قتل في سبيل الله وطاعته سنة إحدى وعشرين ومائة وله اثنان وأربعون سنة، وورد في علو قدره روايات يضيق المقام عن إيرادها. أقول: منها ما رواه المصنف بإسناده عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " كيف صنعتم بعمي زيد ؟ قلت: إنهم كانوا يحرسونه فلما شف الناس أخذنا خشبته وفي بعض النسخ جثته فدفناه في جرف على شاطئ الفرات فلما أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجوده فأحرقوه فقال: أفلا أوقرتموه حديدا وألقيتموه في الفرات صلى الله عليه ولعن الله قاتله " ومنها ما رواه أيضا مرسلا عنه (عليه السلام) قال: " إن الله عز ذكره أذن في هلاك بني امية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيام " ومنها ما رواه أيضا بإسناده عن عيص بن القاسم قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له - إلى قوله - " ولا تقولوا خرج زيد فإن زيدا كان عالما وكان صدوقا ولم يدعكم إلى نفسه إنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ولو ظهر لوفا بما دعاكم، إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه - الحديث " وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا روايات متكثرة دالة على مدحه وعلو قدره وكمال فضله وبالغ فيه والذم في رواية الأحول على تقدير تسليم سندها مستفاد من كلامه لا من كلام المعصوم وإنما المستفاد وهو أخذه من جميع الجهات، ويمكن حمله عى وقوع الخروج بدون إذنه وإظهار كراهة ذلك شفقة عليه نظير ذلك أنه لم يأذن لنا المعصوم بترك التقية في سبه (١) فلو تركها أحد فقتل كان مرحوما مغفورا مثابا كما دل عليه بعض الروايات. = متظاهرين به أيضا ولعل اختلاف الأحول مع زيد كان راجعا الى ذلك لا إلى إنكار إمامة أبيه وأخيه (عليهم السلام) بأن يكون الأحول يريد منه التظاهر بالتبري وكان زيد ينكر لزوم ذلك ويستدل بأن أباه لم يأمره به ولو كان لا يتم الإيمان إلا بالتظاهر في كل محفل بالتبرئ منهما لأمره به، وهذا وإن كان بعيدا من ظاهر لفظ الحديث من جهة قول الأحول " فإن كان لله في الأرض حجة - الى آخره " لكن سكت زيد عن جوابه ولم يقل إنه ليس لله في الأرض حجة وعدل عنه الى قوله " أخبرك بالدين ولم يخبرني به " فيمكن حمله على حكم آخر من أحكام الدين ولابد من ذلك لئلا يخالف ما هو معلوم في العقل والعادة من كون زيد عالما بدعوى أبيه وأخيه الإمامة وعدم إمكان جهله به عادة. والله العالم بحقائق الأمور. (ش) ١ - قوله: " بترك التقية في سبه " والأصح أن أمره بالتقية إباحة لا إيجاب وليست التقية واجبة مطلقا إلا إذا توقف عليها حفظ دم الغير وصيانة ماله وعرضه، وأما حفظ نفسه فالتقية فيه رخصة إلا إذا توقف حفظ الدين عليها أو على تركها، ولذلك لم يتق ميثم التمار وأمثاله - عليهم الرحمة - إذ لم يفهموا من الأمر في مقام توهم = (*)