شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٣
لابد له من محافظة نفسه في جميع الأحوال. قوله: (والشفاعة من ورائها) أي من وراء الزلة، وفيه دلالة على أن المخطي مع أتصافه بالعلم وبذل الجهد آثم يدركه الشفاعة إن شاء الله تعالى. * الأصل: ٥ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الأحول: أن زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) بعث إليه وهو مستخف، قال: فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أتخرج معه ؟ قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا اريد أن أخرج اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت: لا، ما أفعل جعلت = وأمثال ذلك يعترف به كل عاقل سواء كان مسلما أو كافرا، قسي القلب أو رقيق القلب. شجاعا أو جبانا، بخيلا أو جوادا وغير ذلك وهذه من البرهانيات، وأما المشهورات مثل: العدل حسن والظلم قبيح، فليس الحاكم فيه العقل فقط بل العقل بضميمة الرغبة في حفظ النظام، والإحسان إلى الفقراء حسن وإغاثة الملهوف حسن يشترك في الحكم به مع العقل رقة القلب ولا يحكم به القسي والجبان والبخيل، وبالجملة للصفات النفسانية مدخل في الحكم بالمشهورات دون البرهانيات ولذلك يقبح ذبح الحيوان عند الهنود وهو عبادة عند المسلمين وتزويج النساء ومحبتهن قبيح عند النصارى للنساك والعباد ولكن لا يختص بطلان الدور بأمة دون أمة، وأما المسلمات: فهي ما يعترف به الخصم سواء كان صحيحا أو باطلا ومبنى الجدل على هذين ويجري فيهما الخطأ والزلل كثيرا، فرب متكلم عارف بصنوف العلوم يحمله عواطفه وغرائزه وعاداته على أن يحكم بتا بصحة أمر ارتكز في خاطره ويتعصب له ويتكلف لإبداء وجه لتصحيحه كما تعصب علماء الأشاعرة لتوجيه الكلام النفسي والاسم عين المسمى والكسب والجبر وأمثالها من الأباطيل ولو لم يكونوا متبعين لعواطفهم ورغباتهم واقتصروا على العقل الصريح والبرهانيات المحضة وما يشترك في الحكم بصحته جميع الناس لم يتكلفوا واستراحوا، وأيضا من فوائد الجدل على ما ذكره المعلم الأول حفظ الأوضاع وهي ما توافق على صحته الأمة وربما توافق أمة على أمر باطل يلتزم المجادل بالدفاع عنه وتصحيحه، وقد يتفق أن يكون الدفاع عن مذهب حق ثابت بالبرهان كالتوحيد وقد يكون عن طريقة باطلة ومذهب خبيث ويدافع عنه أهله ويوجب ثبات الناس عليه كالشرك والإلحاد، وقد ترى أهل المعقول وأصحاب النظر أيضا يذمون الكلام وليس غرضهم إنكار هذا العلم مطلقا بل إذا أخذوه في موضع البرهان وعملوا معه معاملة اليقينيات، فإن وضعوه موضعه واكتفوا بما هو حقيق به واعترفوا بأن تبكيت الخصم به لا يفيد صحته واقعا فلا غضاضة. (ش) (*)