شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢
العلم والأخذ بالسنة النبوية إلى يوم القيامة. قوله (فاتق الزلة) زل فلان يزل إذا زق في الطين أو المنطق أو الفكر والاسم الزلة. أمره (عليه السلام) بحفظ ظاهره وباطنه عن الخروج من منهج الصواب (١) وفيه دلالة على أن الإنسان وإن بلغ حد الكمال = العمل بها من المفاسد والقبائح، وقالوا يجوز تعلم السحر لإبطال السحر ولنقض دعوى المتنبي، ويجوز حفظ كتب الضلال للرد على أهله فكل ما ورد في ذم علم والمنع منه إنما ينصرف الى الجهة المقبحة التي تستلزم الفساد. وورد في الأحاديث النهي عن الكلام أكثر مما ورد عن التصوف وذم المتكلمين أفحش من ذم الصوفية والمنجمين، وفي كتاب كشف المحجة أن مؤمن الطاق استأذن على أبي عبد الله (عليه السلام) فلم يأذن له لكونه متكلما وقال: ان الكلام والخصومات تفسد النية وتمحق الدين وعنه (عليه السلام) أيضا " متكلموا هذه العصابة من شرار من هم منهم " ولو ورد مثل ذلك في النجوم والمنجمين لكان كافيا في إدارة الدوائر عليهم وإبطالهم ولعنهم وطردهم من قبل أهل الحديث وكل من هو عدو لعلم يمكنه أن يجد في الأحاديث ما يؤيد به مدعاه، والأخباريون منا جمعوا روايات ذموا بها المجتهدين وأهل النظر وغرضهم الفرار من ثقل الاصطلاحات والتفكر في أمور عجزوا عنه وإبداء عذر لجهلهم وأنهم لم يتعلموها لحرمتها ومنع الشرع عنها لا لنقصان عقلهم وقلة فهمهم وقصور ذهنهم عن فهم المطالب الدقيقة وبالله التوفيق. (ش) ٢ - قوله " لمن هو مثله " الجدل لقوم والبرهان لقوم والخطابة لقوم كما قال الله تعالى * (ادع الى سبيل ربك بالحكمة) * يعني بالبرهان * (والموعظة الحسنة) * يعني الخطابة * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * والمناسب للعاقل المنصف أن يتعلم الدين وأصول العقائد بالأدلة المبتنية على اليقينيات وهي الأوليات والمشاهدات والتجربيات والحدسيات والمتواترات وقضايا قياساتها معها، وانحصارها في هذه الست بالاستقراء، والمناسب لرد الخصوم التمسك بالمشهورات والمسلمات ولغالب الناس من العوام الخطابة إذ ليسوا خصماء حتى يجادل معهم ولا مسلمات لديهم وليسوا مستعدين لفهم الدلائل البرهانية إلا في مالابد منه من إثبات الواجب والنبوة بالأوليات والمتواترات والحدسيات التي يفهمها جمع الناس ومقصود الشارح من قوله لمن هو مثله أنه لا يجوز التكلم بالجدل مع العامة. (ش) (*) ١ - قوله " عن منهج الصواب " المتكلم في معرض الزلل ولذلك قد يخرج عن منهج الصواب وسر ذلك أن البرهانيات يتفرد في الحكم بها العقل لا مدخل فيه للعادات والغرائز والعواطف بخلاف المشهورات إذ قد يشترك فيه مع العقل العواطف والغرائز مثلا: الكل أعظم من جزئه، والنقيضان لا يجتمعان، والدور باطل = (*)