شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠
وتحريصا له بكسب العلوم الدينية. قوله: (قياس رواغ) (١) بشد الياء والواو من صيغ المبالغة والروغ في اللغة: الميل والمراودة وطلب الشئ بكل طريق ومنه روغان الثعلب، أي أنت قياس تعمل بالقياس كثيرا، رواغ محيل مائل عن الحق إلى طريق الباطل لتكسر به باطل الخصم وتتخلص منه كروغان الثعلب وحيلته ليخرج عن نظر الصائد ويتخلص منه وينبغي أن يعلم أن الحق لا يبطل الحق (٢) ويبطل الباطل وأن الباطل لا يبطل الحق وقد يبطل الباطل إذا كان أظهر (٣) في الإدراك وأشبه بالصواب كما هو ١ - قوله " قياس رواغ " لا يدل على قدح في مؤمن الطاق يلحقه الجرح إذ لا يخلو أحد من نقص ويجب على الإمام تنبيهه على نقصه. (ش) ٢ - قوله " إن الحق لا يبطل الحق " الحق: هو المطابق للواقع والواقع واحد غير مختلف فلو كان أحد الكلامين المتناقضين مطابقا للواقع كان الآخر مخالفا ولذلك إذا ثبت أن العقل حق والقرآن حق لا يمكن أن يكون العقل مخالفا للقرآن، وما قد يتراءى في نظر الجاهل من المخالفة فله تأويل صحيح البتة ومرجع التأويل إلى التعمق والتدبر في تمييز ما يفيد الظن عما يفيد اليقين، فقد يفيد ظاهر القرآن الظن والعقل يفيد اليقين وقد يفيد العقل ظنا والقرآن اليقين وقد يفيد كلاهما ظنا وعلى كل حال يجب حمل الظن منهما على اليقين والتوقف في الظنين. (ش) ٣ - قوله " إذا كان أظهر " الباطل لا يبطل الحق واقعا لأن الحق لا يبطله شئ فإنه موافق للواقع فإذا ثبت كون شئ حقا وعارضته شبهة لا يجوز التشكيك في الحق بل يجب التدبر في سبب عروض الشبهة ومبدئها كما نعلم أن النار تحرق القطن فان رأينا قطنا لم يحترق لا يجوز أن يشكك به في إحراق النار، وكذلك إن ثبت لدينا وجود عالم روحاني مجرد عالم بالغيوب وبما لم يجئ بعد ودخلنا في ذلك العالم في الرؤيا الصادقة ورأيناه لم يجز لنا الشك في وجوده بمعارضات الماديين وإذا علمنا بعجز البشر قاطبة عن معارضة القرآن وثبت لدينا نبوة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) بقرآنه وبإخباره بالغيب وبما تواتر من آيات النبوة لم يجز التشكيك فيها لشبهات لم نهتد إلى وجه التخلص فإن الحق الثابت لا يبطله شئ والذي يرى مخالفا له باطل قطعا وإن لم نعلم وجهه تفصيلا، وينكر يهود زماننا قولهم بأن عزيرا ابن الله وكون هامان وزيرا لفرعون قالوا بل هو وزير بعض سلاطين فارس، وأنكر بعضهم حكم سليمان على الجن وخدمة الجن له ونحن نعلم بالدليل أن كتاب الله حق فما ذكروه باطل. وأما أن الباطل يبطل الباطل فهذا شئ معروف مستعمل في المجادلة لأن مسلمات الخصم قد يكون باطلا واقعا ونتمسك بهذا الباطل لنقض باطل آخر. مثلا قالوا " نحن معاشر الأنبياء لم نورث " وهذا باطل = (*)