حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦١ - فرع في وطىء الجارية
في مطلق الجارية والمتبع في مقام التخصيص هو الظهور لا الاخذ بالمتيقن فلا مجال لمرجعية العموم المزبور، إلا أنك بعد ما عرفت أن الاخبار المانعة لا تعم الحبلى بشهادة المفسر لها فلا محالة يتعين التخصيص بها بهذا المقدار، فيبقى الحامل من غير المولى تحت عموم قيام الشئ بعينه، فيتعين له المرجعية في حكم الحامل من غير المولى، وهو جواز الرد الموافق لمقالة المشهور فلا تصل النوبة إلى الاصل العملي.
ومنها: بعد اثبات مقالة المشهور من جواز الرد في الحامل من غير المولى بالاصل لا يثبت الجزء الآخر من مقالتهم وهو وجوب العقر إلا بالاجماع المركب بين الرد والعقر وبين ثبوت أحد المتلازمين ولو بالاصل يثبت الآخر، وعن شيخنا الاستاذ (قدس سره) [١] في نظائر المقام أن أحد المتلازمين أن يثبت بالدليل كان الدليل على احدهما دليلا على الآخر، وأما أن يثبت الاصل فالتعبد بشئ لا يقتضي التعبد بملازمة، إذ ملاك التعبد به كونه على يقين منه وشك فيه، وهذا غير موجود في ملازمه، ولا يعقل التعبد الاستصحابي إلا بهذا الملاك، بخلاف ما إذا قام الدليل على احد المتلازمين فإن الطريق إلى ما قام عليه بالمطابقة طريق إلى الملازم بالالتزام.
وتفصيل القول في ذلك: أن الاجماع على الملازمة تارة بين حكمين واقعيين، واخرى بين حكمين ظاهريين، وثالثة بين الواقع والظاهر.
أما الاول فالامر كما أفاده (قدس سره)، حيث إن الدليل حجة على الواقع في أحد الطرفين بالمطابقة، وفي الآخر بالالتزام، بخلاف الاصل.
وأما الثاني فالاحكام الظاهرية تختلف باختلاف ملاكاتها، فالحكم الاستصحابي متقوم باليقين والشك، والبراءة متقومة بمجرد الشك، والاجماع على الملازمة لا يكون إلا مع وحدة الملاك، حيث لا تلازم بين شيئين إلا بعلية ومعلولية، أو معلولية لثالث، فإذا كان اجماع على الملازمة بين اجراء البراءة في الشبهة التحريمية واجرائها في الشبهة الوجوبية ودل قوله (عليه السلام) (كل شئ لك حلال) على الاباحة التعبدية في
[١] كفاية الاصول ٤١٦ - مؤسسة آل البيت.