حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - قوله تعالى ( او فوا بالعقود )
الميثاق متضادين في الخبر المتكفل لجنود العقل والجهل حيث قال (عليه السلام): (والحج وضده نبذ الميثاق) [١].
ومما ذكرنا يعلم أن الوفاء في جميع موارد اطلاقه بمعنى واحد، وهو اتمام الشئ بالقيام معه وعدم التجاوز عنه، فإذا كان العهد والقرار متعلقا بعمل من الاعمال فاتمامه وعدم التجاوز عنه بايجاد العمل الذي تعهده والتزم به، وإذا كان متعلقا بنتيجة عمل كما في البيع - حيث لا يترقب من القرار المعاملي على ملكية شئ بعوض ايجاد عمل بمقتضى قراره - فلا محالة يكون اتمامه والقيام معه ابقائه وعدم التجاوز عنه بحله وفسخه ونقضه، وحيث إنه لم يتعلق العهد والقرار بعمل من الاعمال فلا يعقل أن يكون وفائه بعمل من الاعمال، إذ ما لا عهد به لا وفاء له.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن الامر بالوفاء بهذا المعنى إما أن يكون إرشاديا أو مولويا، وعلى تقدير الارشادية هل هو ارشاد إلى الصحة أو اللزوم أو هما معا، لا معنى لأن يكون ارشادا إلى الصحة، لأن الأمر بأي شئ لا يكون ارشادا إلى أي شئ كان، بل الامر يمكن أن يكون ارشادا إلى ما في متعلقه من الفائدة، لا إلى ما في غيره، فالامر بالبيع والنهي عنه يمكن أن يكون ارشادا إلى ما فيه من الأثر، أو إلى عدم ترتب ما للبيع من الأثر مثل قوله (عليه السلام) (إذا تماثل الجنسان فلا تبيعوا، وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) [٢]، بخلاف الامر بالوفاء والنهي عن النقض، فإنه ارشاد إلى ما في الوفاء من الأثر والى ما في النقض من عدمه، لا إلى ما في البيع وجودا وعدما، فانحلال العقد وزواله نتيجة انشاء الفسخ، وبقائه على حاله نتيجة ابقائه بعدم انشاء الفسخ.
نعم حيث إن الوفاء فرع الصحة فيكون الامر بالوفاء بالعقد دالا على صحته.
- بالدلالة الالتزامية العقلية، لا بالدلالة الكلامية ليكون ارشادا إلى الصحة واللزوم معا، وعليه فيتمحض الامر في المولوية أو الارشاد إلى اللزوم، إلا أن الارشاد خلاف الظاهر من الامر والنهي، لظهورهما في البعث الحقيقي والزجر الحقيقي اللذين هما
[١] الكافي ١: ٢٢، حديث ١٤.
[٢] عوالي اللآلئ ٢: ٢٥٣، حديث ٢٦.