حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٨ - الاول العلم بالعيب قبل العقد
التبري للخيار الثابت بمقتضى الاخبار، ما يمكن الاستدلال بها من الاخبار صحيحة [١] زرارة، والمكاتبة [٢]، وعموم (المؤمنون عند شروطهم) بناء على رجوع التبري الى شرط عدم الخيار كما سيجئ [٣] القول فيه ان شاء الله تعالى.
وأما الاطلاق المرتفع بالتبري كما في التذكرة [٤] فتوضيحه: أن الاطلاق إن كان على الوجه الذي قدمناه من أن صحة الشئ كأنها لا تزيد عرفا على المنشأ [٥] بشئ، فعدم نصب الدال على الخلاف يكفي في ارادتها، بخلاف العيب وهو النقص أو.
- الزيادة، وإن كان كل من الصحة والعيب من قيود الطبيعة عقلا، وعليه فنصب الدال على عدم ارادة الصحيح بالتبري عن العيب يمنع عن انعقاد الاطلاق، فبابه باب انعدام اصل المقتضي بوجوده.
وإن كان على الوجه المعروف من اقتضاء غلبة السلامة وورود العقد ظاهرا على الغالب، فمع عدم نصب الدال على الخلاف يكون الصحيح مرادا، للملازمة بين ارادة الصحيح وورود العقد على الغالب، وهو الصحيح، فالتبري ينفي الملازمة بين ارادة الصحيح وورود العقد على الغالب، لا أنه ينفي غلبة السلامة، ومرجع الامر الى عدم العقد على الموصوف بوصف الصحة حتى يكون تخلفها موجبا للخيار، وكذا بناء على أن الخيار من ناحية الالتزام الضمني بالصحة، فيكون تخلف الشرط موجبا للخيار، فإنه مع التبري لا التزام بالصحة.
ومما ذكرنا تبين: أنه بناء على هذه الوجوه لا يؤول أمر التبري الى شرط عدم الخيار، بل الى عدم التوصيف أو عدم الالتزام لا الى الالتزام بعدم الخيار، كما يظهر من استدلاله (قدس سره) بعموم (المؤمنون) لصحة التبري من العيوب المتجددة، وتوضيح الكلام أن التبري كما سيجئ [٦] ان شاء الله تعالى إما أن يضاف الى العهدة، وهو تعهد
[١] وسائل الشيعة، باب ١٦ من ابواب الخيار، ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة، باب ٨ من ابواب احكام العيوب، ح ١.
[٣] نفس التعليقة.
[٤] التذكرة ١: ٥٢٥ سطر ٢٠.
[٥] هذا هو الظاهر بحسب السياق، وفي الاصل (الشئ).
[٦] التعليقة اللاحقة.