حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٤ - الثانى التصرف في المعيب
التصرف المغير، أو مطلق التغير كما يظهر من شيخنا الاستاذ (قدس سره) في تعليقته [١] الانيقة، بل حيث إن الالتزام بالعقد أحد طرفي الخيار عنده (قدس سره) كان عدم التنافي بين الروايتين أوضح، فإن المرسلة تدل على أن التغير يمنع عن اعمال الخيار، والصحيحة على أن التصرف التزام بالعقد واستيفاء للحق، فمع التغير لا مجال لاعمال الخيار، لا أن التصرف ليس التزاما بالعقد واستيفاء للحق.
والاوفق بمذاق المشهور هو الوجه الاول، لدلالة كلماتهم واستدلالاتهم على أن التصرف بما هو تصرف مسقط لا بما هو مغير، بل الظاهر منهم أن التغير بما هو لا اثر له كما عن العلامة في المختلف وغيره (أنه لو اشترى بهيمة فحملت عند المشتري جاز ردها) [٢] استنادا إلى أنه لا استناد فيه إلى فعل المشتري، ولذا قال في مفتاح الكرامة في تأويل حكم القاضي ابن البراج بالمنع عن الرد (بانه لعله اراد فيما إذا كان بفعله أو باهماله المراعاة حتى ضربها الفحل، أو لعله يرى الحمل عيبا يمنع عن الرد) [٣].
ومن راجع كلمات المشهور كما اعترف به المصنف (قدس سره) يكاد يقطع بأن المانع من الرد هو التصرف من غير فرق بين المغير وغيره، ومن البين أن اخبار وطئ الجارية مساقها مساق الصحيحة من حيث مانعية التصرف، ولذا جعلت في سياق الصحيحة في الاستدلال بها على مسقطية التصرف، لا أنها متكفلة لحكم خاص في الجارية.
بل ربما يتوهم أنه لا دليل على مسقطية التصرف إلا هذه الاخبار كما حكي عن الكفاية [٤]، ولقد اجاد في المفاتيح [٥] حيث ذكر أن الصحاح به مستفيضة.
وأما ما ورد [٦] في رد الجارية بعد ما لم تحض ستة اشهر عند المشتري، وما ورد [٧] في الرد باحداث السنة مع استبعاد عدم التصرف في هذه المدة المديدة.
[١] حاشية الآخوند ٢١٢.
[٢] المختلف ٣٧٣ سطر ٢٥.
[٣] مفتاح الكرامة ٤: ٦٣٩.
[٤] الكفاية الاحكام ٩٢.
[٥] مفاتيح الشرائع ٣: ٧٠.
[٦] وسائل الشيعة، باب ٣ من ابواب احكام العيوب.
-
[٧] وسائل الشيعة، باب ٢ من ابواب احكام العيوب.