حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٩ - مورد هذا الخيار العين الغائبة
فيه تخلف الوصف ولو بتخلفه في منشأ انتزاعه أو في ما يضاف إليه، وقاعدة الضرر من حيث نقض الغرض المعاملي يعم كل ما له تخلف الوصف المتعلق للغرض العقدي، وظاهر كلام المصنف (قدس سره) سابقا جريان الخيار في نفسه في المشاع فراجع [١].
- قوله (قدس سره): (وربما يترائى التنافي بين اعتبار. ..الخ)[٢].
- قد ذكر (قدس سره) وجوها من الاشكال واجاب عنها: احدها: أن اعتبار الاوصاف الدخيلة في مالية العوضين - كما عن جماعة - مناف لاعتبار ما يعتبر في باب السلم كما عن آخرين، فإنه يكتفي في باب السلم بأقل من ذلك، وأنه لا يعتبر الاستقصاء بذكر كل وصف له دخل في المالية لادائه إلى عزة الوجود، ولا يمكن ارجاع الاول إلى الثاني، لأن المانع - وهي عزة الوجود - مختص بباب الكليات دون ما نحن فيه، فإن المبيع موجود شخصي.
وأجاب: بارجاع الثاني إلى الاول بمعنى أن بيع السلم كغيره في لزوم العلم بجميع الاوصاف في ذاته إلا أن المانع منع عن فعلية الاعتبار، فالمراد أن ما يعتبر في باب السلم اقتضاء يعتبر هنا فعلا، ولا تنافي، إنما التنافي إذا قيل بأن ما يعتبر في السلم فعلا يعتبر هنا فعلا.
ثانيها: أن الاوصاف الدخيلة في مراتب المالية غير محصورة، والاكتفاء بذكر معظمها اكتفاء برفع الغرر من بعض الوجوه دون بعض، مع أنه لا فرق بين غرر وغرر.
وأجاب أخيرا: بكفاية رفع الغرر عرفا وإن كان بعض الاوصاف الدخيلة في بعض مراتب المالية مجهولة، إذ ما من مبيع في العالم إلا وبعض خصوصياته مجهولة، فالعلم بمقدار معتد به من أوصافه مصحح عند العقلاء للاقدام المعاملي عليه، ورفع الجهالة عن الباقي غير ثابت شرعا كما ثبت أحيانا في بعض الموارد التي لا غرر فيها عرفا، كالمعاملة على الحنطة في الكفتين المتعادلتين من دون العلم بوزنهما.
ثالثها: أن مقتضى كون التوصيف بمنزلة الرؤية أنه يجب مشاهدة ما يجب التوصيف به، مع أنه بعد مشاهدة العين لا يجب الاطلاع على الخصوصيات التي
[١] تعليقة ٢٨٨.
[٢] كتاب المكاسب ٢٤٩ سطر ١٩.