الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ٨٢ - الباب الثامن عشر فى ذكر شىء من أخبار توسعة المسجد الحرام وعمارته وذرعه
وليس لأحد من الأثر فى النفقة فى عمارته مثل ما للمهدى ، فالله يثيبه ، واسمه إلى الآن فى سقف المسجد الحرام قريبا من منازة الميل.
وممن عمره من غير توسعة عبد الملك بن مروان ، رفع جدرانه وسقفه بالساج.
وعمره ابنه الوليد ، وسقفه بالساج المزخرف ، وأزّره من داخله بالرخام.
وذكر السهيلى فى خبر عمارته ما يستغرب ؛ لأنه قال : فلما كان ابن الزّبير ، زاد فى إتقانه لا فى سعته.
والمستغرب من هذا كون ابن الزّبير لم يوسع المسجد الحرام [١] ، لاشتهار خبر توسعته له.
ومما زيد فى المسجد الحرام بعد المهدى : زيادة دار الندوة بالجانب الشمالى ، والزيادة المعروفة بزيادة باب إبراهيم بالجانب الغربى.
وكان إنشاء زيادة دار الندوة فى زمن المعتضد العباسى.
وكان ابتداء الكتابة إليه فيها فى سنة إحدى وثمانين ومائتين [٢] ، والفراغ منها فى سنة أربع وثمانين فيما أظن ، وكان أبوابها إلى المسجد الكبير على غير صفتها اليوم ، ثم عملت على الصفة التى عليها اليوم فى سنة ست وثلثمائة [٣].
وكان عمل زيادة باب إبراهيم فى سنة ست وسبعين وثلثمائة.
ووقع فى المسجد الحرام بعد الأزر فى عمارات كثيرة جدا ، وقد ذكرنا من ذلك طرف فى أصله.
وعمّر منه فى عصرنا جانب كبير ؛ وسبب ذلك أنه فى ليلة السبت الثامن والعشرين [٤] من شوال سنة اثنين وثمانمائة ظهرت نار من رباط رامشت ، فتعلقت بسقف المسجد الحرام ، وعمت بالحريق الجانب الغربى ، وبعض
[١] الروض الأنف ١ / ٢٢٤.
[٢] إتحاف الورى ٢ / ٣٤٩ ـ ٣٥١ ، وأخبار مكة للأزرقى ٢ / ١١١ ، ١١٢.
[٣] إتحاف الورى ٢ / ٣٦٦.
[٤] فى إتحاف الورى ٣ / ٤٢٠ : «ثامن عشر».