الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ٣٨ - الباب السادس فى المجاورة بمكة ، والموت فيها ، وشىء من فضل أهلها ، وفضل جدة ساحل مكة ، وشىء من خبرها وفضل الطائف وشىء من خبره
ووجدت بخط بعض أصحابنا ـ فيما نقله من خط الشيخ أبى العباس الميورقى ـ وزاد : «إن سفهاء مكة حشو الجنة».
واتفق بين عالمين فى الحرم منازعة فى تأويل الحديث وسنده ، فأصبح الذى طعن فى الحديث ومعناه : قد طعن أنفه واعوج ، وقيل له : إى والله ، سفهاء مكّة من أهل الجنة ، سفهاء مكة من أهل الجنة ، فأدركه روع ، وخرج إلى الذى يكابره فى الحديث من علماء عصره ، وأقر على نفسه بالكلام فيما لا يعنيه ، وفيما لم يحط به خبرا [١] .. انتهى.
وأما فضل جدة :
فيروى عن النبى ٦ أنه قال : «مكّة رباط ، وجدة جهاد» [٢] ، إسناده ضعيف.
وعن عباد بن كثير : أنه قال : إن الصلاة فيها بسبعة عشر ألف ألف صلاة ، والدرهم فيها بمائة ألف درهم ، وأعمالها بقدر ذلك ، يغفر للناظر فيها مد بصره مما يلى البحر [٣]. ذكرها الفاكهى بسنده.
وذكر ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أن فيها قبر حواء.
ونقل ابن جبير : أن بجدة موضعا يقال : إنه الموضع الذى نزلت فيه حواء.
وأما فضل الطائف :
فروينا عن الزّبير بن العوام رضى الله عنه أن رسول الله ٦ قال : «إن صيد وجّ وعضاهه حرم محرم».
[١] لم يذكر له سندا حتى ينظر فى رجاله ، ونقله لهذه الحكاية التى جرت بين العالمين لا تدل على صحة الحديث ، بل الظاهر خلاف ذلك ؛ لأن المعصية تعظم بعظم الزمان والمكان ، ولذلك رغب كثير من الأئمة عن الإقامة فى مكة ، خوف اقتراف الذنوب فيها ، فلو كانوا يعلمون أن سفهاء مكة حشو الجنة ما كرهوا الإقامة فيها ، مع أنهم أقرب للتقوى من المتأخرين ، والله أعلم
[٢] أخرجه الفاكهى فى أخبار مكة ٣ / ٥٢ ، وقال عنه محققه : إن إسناده ضعيف لأن فيه : سليم بن مسلم ، هو : الطائفى ، سيىء الحفظ ، والمثنى بن الصباح : ضعيف (التقريب ٣ / ٢٢٨).
[٣] أخبار مكة للفاكهى ٣ / ٥٣ ،