الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ١٩٧ - الباب الثامن والثلاثون فى ذكر شىء من الحوادث المتعلقة بمكّة فى الإسلام ١
ومنها : أن المهدى بن المنصور العباسى حج بالناس سنة ستين ومائة ، وقيل : إنه حج بالناس سنة أربع وستين أيضا.
وفى حجته الأولى : أنفق فى الحرمين أموالا عظيمة ، يقال : إنها ثلاثون ألف ألف درهم ، وصل بها من العراق ، وثلثمائة ألف دينار وصلت إليه من مصر ، ومائتا ألف دينار وصلت إليه من اليمن ، ومائة ألف ثوب وخمسون ألف ثوب [١].
ومنها : أن الرشيد هارون بن المهدى العباسى حج بالناس تسع حجج [٢] ـ بتقديم التاء ـ ولم يحج بعده خليفة من العراق ؛ إلا أن الذهبى ذكر فى «العبر» فى أخبار سنة اثنتى عشرة ومائتين : أن المأمون بن هارون الرشيد حج فى هذه السنة ، ولم أر ذلك لغيره ، والله أعلم.
وفرق الرشيد فى حجاته أموالا كثيرة جدا فى الحرمين.
ومنها : أنه فى سنة تسع وتسعين ومائة ، وقف الناس بعرفة بلا إمام ، وصلّوا بلا خطبة ؛ لفرار أمير مكّة عنها ، متخوفا من حسين الأفطس العلوى ، وكان وصوله إلى مكّة فى نفر يوم عرفة ، وبها وقف ليلا [٣].
ومنها : أن فى سنة مائتين من الهجرة نهب الحاج بستان ابن عامر ، وأخذت كسوة الكعبة ، ثم استنفدها الجلودى مع كثير من الأموال المنهوبة ، وبستان ابن عامر هو بطن نخلة ؛ على ما ذكر أبو الفتح بن سيد الناس عند ذكر سرية عبد الله بن جحش رضى الله عنه إلى نخلة [٤].
ومنها : أنه فى سنة إحدى وخمسين ومائتين لم يقف الناس بعرفة لا ليلا ولا
[١] المحبر (ص : ٣٦) ، ومروج الذهب ٤ / ٤٠٢ ، والكامل لابن الأثير ٦ / ١٨ ، وتاريخ الخميس ٢ / ٣٣.
[٢] تاريخ الطبرى ١٠ / ٥٣ ، ٦٢ ، ٦٩ ، ٧٦ ، ٩٥ ، والكامل لان الأثير ٦ / ٤٣ ، ٥٠ ، ٦٨ ، ومروج الذهب ٤ / ٤٠٣ ، والقرى (ص : ٥٨) ، والبداية والنهاية ١٠ / ١٧١ ، ١٧٧ ، ١٨٦ ، ٢٠٠.
[٣] تاريخ الطبرى ١٠ / ٢٢٩ ، والكامل لابن الأثير ٦ / ١١٣ ، والعقد الثمين ٤ / ١٩٦.
[٤] تاريخ الطبرى ١٠ / ٢٣٢ ، والكامل لابن الأثير ٦ / ١١٥.