الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ١٨ - الباب الأول فى ذكر مكّة المشرفة وحكم بيع دورها وإجارتها
وليس كل ما ذكراه معدودا اليوم فى أعمال مكّة ؛ لأن كثيرا من ذلك ليس لأمير مكّة الآن فيه كلام.
وأبعد مكان عن مكّة لأميرها الآن فيه كلام : «الحسنة» وهى بلدة بينها وبين «قنونا» [١] يوم ، وبين «حلى» [٢] يومان.
وكلامه فيها باعتبار أن له على مزارعها كل سنة مائة غرارة مكية ، فيما قيل ، وله أيضا رسم على أهل «دوقة» [٣] و «الواديين» و «الليث» [٤].
وأبعد مكان ـ بعد هذه الأماكن عن مكة لأميرها فيه كلام الآن ـ وادى الطائف ، ووادى «ليّة» [٥] ، ولأمير مكة فيهما من الكلمة والعادة على أهلهما أكثر مما له فى الأماكن السابق ذكرها.
ولقاضى مكّة نواب بوادى الطائف ، و «ليّة».
وصرّح جماعة من فقهاء الشافعية بأن الطائف ووجّ وما ينضاف إليهما منسوبة إلى مكّة ومعدودة فى أعمالها ، وهذا فى «الروضة» للنووى.
ومن أعمال مكّة فى صوب الطائف : وادى نخلة الشامية ، واليمانية. ونخلة على ليلة من مكّة.
وأبعد مكان عن مكّة فى صوب المدينة لأمير مكّة الآن فيه كلام : وادى
[١] قنونا : هى بلدة القنفذة ، وهى ميناء من موانئ الحجاز الجنوبية (جغرافية شبه جزيرة العرب ، لعمر رضا كحالة : (ص : ٢٨) ، ومعجم البلدان (٤ / ٢٠٩) : قنوتى : بالفتح ونونين ، بوزن : فعوعل.
[٢] حلى : بحاء مهملة مفتوحة ولام ساكنة (انظر : معجم شبه جزيرة العرب للهمدانى ص : ١٢٠).
[٣] دوقة : واد على طريق الحاج من صنعاء إذا سلكوا ، بينه وبين «يلملم» : ثلاثة أيام (معجم البلدان ٢ / ٤٨٥).
[٤] الليث : بكسر اللام ثم ياء ساكنة ، وينطقها أهل الحجاز : الّليت ـ بالكسر المشدد فى أوله ، وإبدال الثاء تاء ـ وهو واد بأسفل السراة يدفع فى البحر (معجم البلدان ٥ / ٢٨).
[٥] لية : لا يزال هذا الوادى يعرف بهذا الاسم إلى الآن ، وهو واد كبير من أودية الطائف له روافد كثيرة ، وهو إلى جنوب الطائف بحوالى (١٥) كم ، ويشتهر منذ القدم بجودة رمانه وخيراته ، ومن الآثار التاريخية فى هذا الوادي : حصن مالك بن عوف قائد هوازن يوم حنين (انظر : معجم معالم الحجاز ٧ / ٢٧٢ ـ ٢٧٣).