الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ١٣٠ - الباب الثالث والعشرون فيما بمكّة من المدارس ، والربط ، والسقايات ، والبرك المسبلة ، والآبار ، والعيون ، والمطاهر ، وغير ذلك من المآثر ، وما فى حرمها من ذلك
وآما العيون التى أجريت بمكّة وبظاهرها : فكثيرة ، وليس منها الآن جار غير العين المعروفة بعين بازان ؛ وهى فى غالب الظن من عمل زبيدة ، ولها فى عينها نفقة عظيمة ، يقال : إنها ألف ألف وسبعمائة ألف دينار ـ فيما قيل ـ ، نقل ذلك المسعودى عن محمد بن على الخراسانى الأخبارى [١].
وقد عمرت عين بازان مرات كثيرة من قبل جماعة من الخلفاء والملوك والأعيان ، ومنهم : المستنصر العباسى فى سنة خمس وعشرين وستمائة [٢] ، وفى سنة أربع وثلاثين وستمائة [٣] ، ومنهم : الأمير جوبان نائب السلطنة بالعراقين عن السلطان أبى سعيد بن خربندا ملك التتر. وذلك فى سنة ست وعشرين وسبعمائة [٤] ، ووصلت إلى مكّة فى العشر الأخير من جمادى الأولى منها ، وعظم نفعها.
وكان الناس بمكّة قبل ذلك فى شدة لقلة الماء.
وممن عمرها من الملوك : مولانا السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ صاحب الديار المصرية والشامية والحرمين من مال تطوع به على يد علاء الدين القائد ، وكانت عمارته لذلك فى الجمادى ، ورجب ، وشعبان من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة [٥] فى النصف الثانى من شعبان منها.
ثم قل جريان الماء فى العين المذكورة ، فوفق الله القائد علاء الدين لعمارتها ثانيا ، فجرت جريا حسنا كثر به للناس النفع فى شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، وبلغت فى عمارتها الثانيه إلى بركة الماجن بأسفل مكّة فلله الحمد ، وعم نفعها ، وعظم ، وذلك مستمر إلى تاريخه.
ومن العيون التى أجريت بمكّة : عين أجراها الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر فى مجرى عين بازان ، وتعرف العين التى أجراها المذكور : بعين جبل ثقبة ؛ وذلك فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.
وعين أجراها الأمير المعروف بالملك نائب السلطنة بمصر ، من منى إلى بركة السلم بطريق منى ؛ وذلك فى سنة خمس وأربعين وسبعمائة [٦].
[١] مروج الذهب ٤ / ٣١٧.
[٢] إتحاف الورى ٣ / ٤٤.
[٣] إتحاف الورى ٣ / ٥٢.
[٤] إتحاف الورى ٣ / ١٨١.
[٥] إتحاف الورى ٣ / ٥٦٠
[٦] إتحاف الورى ٣ / ٢٢٨ ، والعقد الثمين ٣ / ٣٣١.