الزهور المقتطفة من تاريخ مكّة المشرّفة - تقي الدين محمّد بن أحمد الحسني الفاسي المكّي - الصفحة ١٢٧ - الباب الثالث والعشرون فيما بمكّة من المدارس ، والربط ، والسقايات ، والبرك المسبلة ، والآبار ، والعيون ، والمطاهر ، وغير ذلك من المآثر ، وما فى حرمها من ذلك
صاحب اليمن ، وأم أولاده ، ويعرف برباط الشيخ على السعدانى لتوليه لأمره ، وقف فى سنة ست وثمانمائة [١].
ومنها : رباطان عند الدوريبة : أحدهما : يعرف بابن السوداء ؛ لسكناه به ، وقف فى سنة تسعين وخمسمائة.
والآخر : يعرف بابن غنايم ، وقفه السلطان الملك العادل ملك الجبال والغور والهند محمد بن أبى على فى سنة ستمائة [٢].
فهذه الربط المعروفة الآن بمكّة ـ فيما علمت ـ أجزل الله ثواب واقفيها ، ومن أحسن النظر فيها ، وقد ذكرنا كثيرا من شروط واقفيها ، وأسماء جماعة منهم ، وأوضحنا ذلك أكثر فى أصله «شفاء الغرام» [٣].
وبمكّة أوقاف كثيرة على جهات من البر غالبها الآن لا يعرف لتوالى الأيدى عليها.
ومن المعروف منها : البيمارستان بالجانب الشمالى من المسجد الحرام ، وقفه المستنصر العباسى ، وتاريخ وقفه سنة ثمان وعشرين وستمائة [٤] ، ثم عمره السيد حسن بن عجلان عمارة حسنة ، وأحدث فيها ما يحصل به النفع ؛ وذلك : إيوانان ، وصهريج ، وغير ذلك ، بعد استئجاره له مائة عامة من القاضى الشافعى ، ووقف ما عمره وما يستحقه من منعته على الضعفاء والمجانين فى صفر سنة ست عشر وثمانمائة [٥].
وأما السقايات ـ وهى السبل ـ فهى كثيرة ؛ منها بمكّة خمسة.
ومنها : بين مكّة ومنى : سبعة ؛ منها : سبيل بالمعلاة للمقر الأشرف الزينى عبد الباسط ناظر الجيوش المنصورة بالممالك الشريفة ، والدعاء له بسببه متكاثر من البادى والحاضر ؛ لأن النفع به جزيل ـ عامله الله بلطفه الجميل ـ وله ـ حفظه الله ـ بديار مصر والشام مآثر حسنة مشهورة ، وأفعال مشكورة.
[١] إتحاف الورى ٣ / ٤٣٨.
[٢] إتحاف الورى ٢ / ٥٧٠ ، والعقد الثمين ١ / ١٥٣.
[٣] انظر شفاء الغرام ٢ / ٥٣٧.
[٤] إتحاف الورى ٣ / ٤٩ ، والعقد الثمين ١ / ١٢٣ ، وغاية المرام ٢ / ٢٩٣.
[٥] إتحاف الورى ٣ / ٥٠٧.