في احكام الاموات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦
فتحصّل من جميع ذلك أنّ التوبة عبارة عن الندم، و أمّا تدارك ما فات و القيام بالتبعات فهو واجب آخر لا دخل لهما في حقيقة التوبة.
نعم ترك القيام بالتبعات يعاقب عليه لو لم يندم منه و لم يتدارك ما يجب تداركه.
أمّا وجوب التوبة فقد مرّ فيّ أوّل المبحث أنّها واجبة شرعا و عقلا، و قد قلنا فيه أنّ وجوبها شرعا لا يكون مولويّا بل يكون وجوبها إرشاديّا إلى حكم العقل، فإنّ العقل يحكم بوجوب التوبة من جهة وجوب دفع ضرر العقاب و من جهة وجوب شكر المنعم.
أمّا حكم العقل بوجوب دفع الضرر فلأنّه بعد إخبار الشارع بقبول التوبة يحكم العقل البتّة بوجوب إمحاء أثر المعصية بالتوبة، فكما أنّ العقل يحكم بوجوب الاجتناب عن مواضع السباع و ترك المشي إليها لدفع الضرر المحتمل، فكذلك هنا يحكم بوجوب التوبة تحفّظا عن عقاب المعصية و ضرره.
و أمّا حكمه بوجوب شكر المنعم المقتضي لوجوب التوبة فلأنّه يحكم بوجوب حفظ حرمة المولى و يحكم بحرمة الخروج عن حريمه، و هذا هو شكر النعمة؛ فإذا قطع ربقة العبوديّة و خرج عن ذيّها فيجب تداركها بالتوبة، فتحصّل أنّ العقل حاكم بوجوب شكر المنعم من جهتين.
و أمّا حكمه بوجوب التوبة عن جميع المعاصي حتّى الصغائر