في احكام الاموات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥
التوبة، و إذا رأيتم العبد على هذه الصورة، فهو تائب ناصح لنفسه[١].
و كقول رسول اللّه (عليه السّلام) في رواية أخرى: «تدورن من التائب؟» قالوا: اللّهمّ لا، قال: «إذا تاب العبد و لم يرض الخصماء فليس بتائب، و من تاب و لم يزد في العبادة فليس بتائب، و من تاب و لم يغيّر لباسه فليس بتائب، و من تاب و لم يغيّر رفقائه فليس بتائب، و من تاب و لم يغيّر مجلسه فليس بتائب، و من تاب و لم يغيّر فراشه و وسادته فليس بتائب، و من تاب و لم يغيّر خلقه و نيّته فليس بتائب، و من تاب و لم يفتح قلبه و لم يوسّع كفّه فليس بتائب، و من تاب و لم يقصّر أمله و لم يحفظ لسانه فليس بتائب، و من تاب و لم يقدم فضل قوته من بدنه فليس بتائب، و إذا استقام على هذه الخصال فذاك التائب»[٢]
و غيرهما من الروايات التي تكون بمضمون الروايتين المذكورتين آنفا محمولة على نفي الكمال جمعا بينها و بين قوله:
«كفى بالندم توبة»[٣] وقوله: «هل التوبة إلّا الندم».
لأنّ ظاهر قوله (صلّى اللّه عليه و اله): «كفى بالندم توبة، كفاية الندم في تحقّق التوبة، فكلّما حصلت الندامة تصدق التوبة، فلا شبهة في صدق الندم و لو مع ترك القيام بالتبعات و عدم تدارك ما فات.
و يمكن أن يقال إنّ قوله (صلّى اللّه عليه و اله): «اكفى بالندم توبة» حاكم على الرواات النافية للتوبة و مفسّر لها و موسّع دائرة التوبة كقوله: «المقيم متوطّن».
[١]- بحار الأنوار ٦: ٣٥/ ٥١.
[٢]- بحار الأنوار ٦: ٣٥/ ٥٢.
[٣] الكافي ٢: ٤٢٦/ ١، الخصال: ١٦/ ٥٧.